فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 19081

دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الممتحنة-8, 9] , وقال سبحانه {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة- 13] .

وقد أذن الله تعالى بأشكال متعددة وبليغة من الترابط والتداخل بين المسلمين وأهل الكتاب, كما جاء في قوله عز وجل: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة - 5] . وفي مغزى ذلك يقول سيد قطب:"وهنا نطلع على صفحة من صفحات السماحة الإسلامية؛ في التعامل مع غير المسلمين, ممن يعيشون في المجتمع الإسلامي «في دار الإسلام» , أو تربطهم به روابط الذمة والعهد, من أهل الكتاب. إن الإسلام لا يكتفي بأن يترك لهم حريتهم الدينية؛ ثم يعتزلهم, فيصبحوا في المجتمع الإسلامي مجفوين معزولين - أو منبوذين - إنما يشملهم بجو من المشاركة الاجتماعية, والمودة, والمجاملة والخلطة. فيجعل طعامهم حِلًّا للمسلمين وطعام المسلمين حِلا لهم كذلك, ليتم التزاور والتضايف والمؤاكلة والمشاربة, وليظل المجتمع كله في ظل المودة والسماحة .. وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم - وهن المحصنات بمعنى العفيفات الحرائر- طيبات للمسلمين, ويقرن ذكرهن بذكر الحرائر العفيفات من المسلمات. وهي سماحة لم يشعر بها إلا أتباع الإسلام من بين سائر أتباع الديانات والنِّحَل. فإن الكاثوليكي المسيحي ليتحرج من نكاح الأرثوذكسية, أو البروتستانتية, أو المارونية المسيحية, ولا يقدم على ذلك إلا المتحللون عندهم من العقيدة"1

أحمد الريسوني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في ظلال القرآن لسيد قطب 2/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت