وهذا الضابط موضوعه"التوكيل المطلق", فالعرف معتبر فيه, وهو مجعول كالمشروط, أمَّا إذا تضمَّن عقد الوكالة تفاصيل موضوعها, فلا عبرة بالمعهود المتعارف بين الناس؛ لأن المقرر شرعا: أنه لا عبرة بالعرف إذا جاء الصريح بخلافه [1] , وهذا ما عبَّر عنه السرخسي بقوله:"إنما يعتبر العرف عند عدم التصريح بخلافه [2] , فسلطان العرف إنما يكون في المسكوت عنه ولم يصرح فيه بشيء؛ لأنه حينئذ يكون كالنص وكالشرط, أمَّا عند وجود التسمية فساقط الاعتبار [3] ."
والكلُّ, أي المصرح به من جهة العاقدين أو المعهود المتعارف بين الناس, ملغيٌّ ساقط الاعتبار إذا كان ينافي نص الشارع؛ لأنه لا معنى للعادة مع النص [4] , ولأن نص الشارع لا يُصادَم, وهو حجة على الكل, يجب مراعاته واتباعه [5] , فالثابت أن ما نص عليه لا يتغير أبدًا, وما لم ينص عليه تعتبر فيه التسمية أو العرف [6] , فمطلق التوكيل ينصرف إلى ما يجوز للموكل أن يفعله بنفسه شرعا دون ما يكون ممنوعا عليه, فلو وكلت المرأة رجلا ليزوجها مطلقا, فزوجها من غير كفء لا يلزمها؛ لأنها ممنوعة من أن تزوج نفسها من غير كفْء [7] .
وهذا الضابط معمول بمقتضاه لدى جمهور الفقهاء, وحاصله: أن المعتاد المتعارف جار مجرى المنطوق به في تقييد مطلق التوكيل, فإن لم يكن ثمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 155.
[2] المبسوط 4/ 227.
[3] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 1725.
[4] المبسوط 18/ 96.
[5] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 1/ 58.
[6] رد المحتار لابن عابدين 5/ 176، درر الحكام لعلي حيدر 1/ 85.
[7] انظر: المبسوط 19/ 123.