فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 19081

ومقتضى هذه القاعدة أن يُتحرى التوسطُ والقصدُ, والبعدُ عن طرفي التشدد والانحلال, ويتخذ ذلك أساسًا لفهم نصوص الشريعة وأحكامها والعمل بها, وميزانًا لتحديد ما سكتت عنه من تفاصيل ومقادير وكيفيات تطبيقية, وأن يكون هذا المنهج مرجعًا للاجتهاد والحكم فيما لا نص فيه.

وهذه المعاني كلها قد عبر عنها العلماء في مثل ما نقلناه عنهم في الصيغ الأخرى للقاعدة, كما في قول الغزالي:"اعلم أن المطلوب الأقصى في جميع الأمور والأخلاق: الوسط, إذ خير الأمور أوساطها, وكلا طرفَيْ قصْدِ الأمور ذميم", وقولِه بعد ذلك:"والعالِمُ يدرك أن المقصود الوسطُ" [1] .

وكما في قول الشاطبي:"ولأجل الدخول في الفعل على قصد الاستمرار, وُضعت التكاليف على التوسط وأُسقط الحرج ونهي عن التشديد" [2] , وقوله عن مسلك الاعتدال والتوسط:"وهو الأصل الذي يُرجع إليه والمعقل الذي يلجأ إليه" [3] .

فالتوسط أصل ومنهج ومقصد.

من معالم التوسط في الشريعة

-من التجليات البارزة لقاعدة التوسط في الشريعة: كونُها جمعت في كل أبوابها بين العزائم والرخص. فالشريعة من أصلها بُنيت على العزائم المتوسطة المتوازنة, فهي عزائم لا شدائد. ثم فتحت باب الرخص ليُعمل بها في مواضعها وبأسبابها, من غير تسيب ولا انحلال. فلا ينبغي التهاون بالعزائم وانتقاصها ولا المبالغة فيها, كما لا ينبغي الاستخفاف بالرخص واستبعادها, ولا الاسترسال فيها وفي تتبعها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 103.

[2] الموافقات للشاطبي 2/ 243.

[3] الموافقات 2/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت