5 -ولأجل حماية هذا الزواج وتوابعه, جاءت الشريعة بتحريم كل ما يضاده ويهدم مقاصده أو يبطل مصالحه؛ كتحريم الزنا, واللواط, والقذف, والخلوة, والتبرج, ونكاح المحارم ...
6 -وأما أبواب المعاملات, وكذلك أبواب العقوبات, فمقاصدها المصلحية لا تخفى على أحد, من خاصة الناس وعامتهم. فنكتفي بهذا التذكير بها والتنبيه على اندراجها في تطبيقات هذه القاعدة, مثلها في ذلك مثل سائر أبواب الشريعة, التي ذكرنا نماذج من أحكامها ومصالحها.
7 -يستدل العلماء على جواز النسخ في الشريعة بكونها مبنية على اعتبار المصالح. وبما أن بعض المصالح قد تتغير وتختلف باختلاف الأزمان, فلذلك كان لا بد من وقوع النسخ فيها [1] . فالنسخ بهذا الاعتبار, وجه من الوجوه التطبيقية لقاعدة مراعاة الشريعة للمصالح. يقول الماوردي:"ليس يمتنع في العقل ولا في الشرع نسخ الأحكام, لأنها معتبرة بالمصالح, وقد تختلف المصالح باختلاف الزمان ..." [2] . ويقول ابن الوزير:"يجوز وقوع النسخ عقلا, لأن المصالح تختلف باختلاف الأوقات, والشرائع تراعي المصالح" [3] .
... وعلى هذا, فكل ما ثبت من نسخ في الشريعة الإسلامية, أو في الشرائع المنزلة عامة, فإنه متضمن مصلحة تجلب أو مفسدة تدفع. وعلى هذا يتخرج أيضا كل ما يقال عن تغير بعض الأحكام الاجتهادية أو المبنية على اعتبارات مصلحية وظرفية, كما تقدم في قاعدة تغير الأحكام بتغير موجباتها.
8_ القاعدة الفقهية"تَصَرُّفُ الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" [4] , إنما هي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] راجع قاعدة (تتغير الأحكام بتغير موجباتها) التي تقدمت ضمن المبادئ العامة .
[2] أدب القاضي ص 334.
[3] المصفى لابن الوزير 1/.
[4] المنثور 1/ 309.