فهرس الكتاب
الأقاليم لأن ضرره ذاتي؛ لتنافيه مع الأخلاق الفاضلة كالسرقة والزنا.
2 -وبعض موجبات التعزير لا يعتبر بطبيعته جريمة ولم يحرمه الشارع ابتداء؛ إذ هو لا يمس الشرفَ, أو يخرم الأخلاق والمروءة, وإنما حرمه لأن في إباحته إضرارًا بالجماعة؛ كتحريم حمل السلاح, وتحريم الانتقال من محل موبوء بمرض معد إلى محل غير موبوء, وتحريم ترك الأطفال للمدارس من متابعة التعليم الإلزامي, ومساءلة أوليائهم في حال الترك, ومنع زواج الصغيرة قبل البلوغ, فمثل هذه الأفعال تحرم لحفظ مصالح الجماعة ودفع الضرر عنها لا لمساسها بالشرف والأخلاق. [1] وهي تختلف من مجتمع لمجتمع بحسب ما يحقق مصلحة الجماعة.
3 -لا يجوز التعزير على الأمور التي تمس مصلحة الجماعة ولا تمس الأخلاق قبل ورود نص اجتهادي لأن شرط التكليف العلم التام بما كلف به. وشاهد ذلك"أن عمر رضي الله عنه نهى أن يصلي الرجال مع النساء ثم رأى رجلا يصلي معهن فضربه بالدرة فقال له الرجل: لئن كنتُ تقيًا لقد ظلمتني وإن كنتُ أسأتُ فما أعلمتني. فقال عمر رضي الله عنه: أما شهدت عزمتي [2] _أي أمري الجاد_ قال ما شهدت لك عزمة, فألقى إليه عمر الدرة وقال: اقتص مني, فقال لا أقتص اليوم, قال فاعف قال لا أعفو, فافترقا على ذلك, ثم لقيه من الغد فتغير لون عمر رضي الله عنه, فقال الرجل: يا أمير المؤمنين كأني أرى ما كان أسرع مني قد أسرع فيك! أي ما بدر مني من كلام أثر في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة 1/ 384، ف 276.
[2] العزمة الأمر الجاد، جاء في لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، 12/ 399"عزمت عليك أي أمرتك أمرا جدا"