فهرس الكتاب

الصفحة 14719 من 19081

نفسك_ قال أجل قال فأشهدك أني قد عفوت عنك" [1] ويفهم من النص السابق أنّ عمر بن الخطاب وضع تشريعا لتنظيم أماكن وأوقات صلاة النساء والرجال في الحرم فخالف هذا الأمر رجل لعدم علمه بالتشريع, ولمّا عوقب الرجل احتج على عقوبته بعدم علمه, فاستسمحه عمر رضي الله عنه والنص شاهد على عدم جواز العقوبة قبل علم المكلفين علما تاما بالتشريعات."

4 ـ إذا علم القاضي أن العقوبة بالضرب لا تجدي في حق شخص بعينه إلا أن يزيد في مقدار العقوبة عن الحد المسموح به بحيث يكون ضربا شاقًا فليس له أن يعاقب هذا الرجل بالضرب وإنما يبحث عن وسائل أخرى وفي هذا يقول الرملي:"من لا يفيد فيه إلا الضرب المبرح - الشاق-فلا يضرب أصلا كما نقله الإمام عن المحققين, وهو الأصح وإن بحث فيه الرافعي بأنه ينبغي ضربه غير مبرح إقامة لصورة الواجب واعتمده جمع" [2] وهذه مسألة مبنية على أصل فقهي وهو أن ما شرع من باب الوسائل إذا لم يحقق مقصوده بطل الاحتجاج به, فمن نظر لأن التعزير وسيلة وهو الصحيح قال لا يضرب من لا يردعه الضرب, ومن قال بالعمل بصورة الواجب يرد عليه أن الواجب ردعه, والشرع لم يعين وسيلة بعينها للردع بما يستلزم البحث عن بدائل لعقوبة الجلد في التعزير.

د. عبدالله الكيلاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة لشهاب الدين القرافي 10/ 58، دار الغرب، بيروت، تحقيق محمد حجي 1994.

[2] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي 8/ 20، دار الفكر، بيروت، 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت