فهرس الكتاب

الصفحة 14730 من 19081

تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22] .

قال الإمام النووي في شرح مسلم: وأجمعوا على تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغ الإمام, وأنه يحرم التشفيع فيه, فأما قبل بلوغ الإمام فأجازه أكثر العلماء, إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر, وأذى للمسلمين, وأما المعاصي التي لا حد فيها, ولا كفارة, وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع, سواء بلغت الإمام أولا؛ لأنها أهون, ثم الشفاعة فيها مستحبة, إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى [1] .

قال الزركشي في قواعده: وإطلاق الشفاعة في التعزير فيه نظر؛ لأن المستحق إذا سقط حقه كان للإمام التعزير؛ لأنه شرع للإصلاح, وقد ثبت ذلك في أوقاته, وفي مثل هذه الحالة لا ينبغي استحبابها [2] .

وعند الحنفية: في حديث:"اشفعوا تؤجروا ..." [3] ولا يتناول الحديث الحدود فتبقى الشفاعة لأرباب الحوائج المباحة, كدفع الظلم, أو تخليص خطأ وأمثالها, وكذا العفو عن ذنب ليس فيه حد, إذا لم يكن مصرًا, فإن كان مصرًا لا يجوز حتى يرتدع عن الذنب والإصرار عليه [4] .

وعند المالكية: سئل الإمام مالك عن الشفاعة في التعزير فأجاب: إن كان الرجل من أهل المروءة والعفاف وإنما هي طائرة أطارها تجافي السلطان عن عقوبته, وإن كان قد عرف بذلك وبالطيش والأذى, ضربه النكال, فهذا يدل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح النووي على مسلم، 11/ 186، الموسوعة الفقهية الكويتية 4/ 247.

[2] المنثور للزركشي 2/ 249، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت.

[3] يأتي بطوله وتخريجه.

[4] تكملة حاشية رد المحتار 1/ 116، عيسى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت