فهرس الكتاب

الصفحة 14732 من 19081

أجازوا الضمان فيها بالوجه, والمراد بالحد ما يشمل الأدب, والنكال, والتعزير وغير ذلك, ومعنى ذلك أنه ألحق التعزير بالحدود حيث لا شفاعة فيهما [1] .

وعند الإمامية كما عند الإباضية أن الحدود والتعزير لا شفاعة فيهما حيث جاء: وكذا عدم الشفاعة في الحد, فإنه وإن دلت جملة من الأخبار على ذلك, لكنه لعله لا فرق فيه بين الحد والتعزير [2] .

وفي المحلى: قال أبو محمد بن حزم معلقًا على حديث:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" [3] وقوله (في الأنصار:"أوصيكم بالأنصار خيرًا فإنهم كرِشِي وعَيْبَتي , وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" [4] : فإن قال قائل: كيف تجمع هذه الآثار مع قوله (:"من رأى منكرًا فليغيره بيده". [5] .. وغيره. قال ابن حزم: إن الجمع بذلك ممكن, وذلك فيما كان من إساءة لا تبلغ منكرًا, وجب أن يتجاوز فيها عن الأنصار في التعزير, ولم يخفف عن غيرهم مثلهم, وما كان من حد خفيف يخفف أيضًا عن الأنصار ما لا يخفف عن غيرهم, مثل أن يجلد الأنصار في الخمر بطرف الثوب وغيره باليد أو بالجريد والنعال, ويقال ذو الهيئة وهو الذي له هيئة علم وشرف, ما لم يكن حدًا أو منكرًا فلابد من إقامة الحدود والتعزير, وبالله التوفيق [6] .

وجاء في نيل الأوطار:"من الفقه جواز الشفاعة للخصم, والعفو عن"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح النيل لأطفيش 9/ 436437، مكتبة الإرشاد.

[2] در المنضود للسيد الكلبايكاني 1/ 20، دار القرآن الكريم الطبعة الأولى.

[3] رواه أبو داود 4/ 133 (4375) ، وأحمد 42/ 300 (25474) ، والنسائي في السنن الكبرى 6/ 468 (7253 - 7257) كلهم عن عائشة رضي الله عنها.

[4] رواه البخاري 5/ 34 (3799) ؛ ومسلم 4/ 1949 (2510) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[5] سبق تخريجه.

[6] المحلى لابن حزم 11/ 405406، دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت