شرح الضابط:
الطل لغة: هدر الدم, أو أن لا يثأر به, وطل دم القتيل طلا وطلولا: هدر وبطل ولم يثأر به, ولم تؤخذ ديته, وطل دمه طلا, وهذا أكثر استعمالا من المبني للمعلوم [1] .
أكثر ما يكون له علاقة بهذا الضابط, دية الخطأ على العاقلة أو من جهل قاتله, وفي القسامة. فأما ما يتعلق بتحمل العاقلة دية القتل الخطأ؛ فهو أمر مجمع عليه كي لا يطل دم المسلم تعظيما للدماء, وفي ذلك يقول الإمام القرطبي:"أوجب الله تعالى على لسان"
رسوله دية الخطأ على العاقلة حتى لا يطل دم الحر المسلم تعظيما للدماء, وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم" [2] ."
وفي إقرار الإسلام لحكم القسامة ما يؤيد هذا النظر؛ ففي رواية من حديث القسامة: قال رسول الله (ل حويصة و محيصة و عبد الرحمن بن سهل:"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟"قالوا: لا, قال:"أفتحلف لكم يهود"؟ قالوا: ليسوا بمسلمين؛ فوداه رسول الله (من عنده, فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القاموس المحيط مادة (طلل) ،المعجم الوسيط 2/ 564.
[2] تفسير القرطبي 7/ 157، وانظر في نفس المعنى اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي 8/ 539.
[3] هذا شطر من حديث طويل جاء فيه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه. قالوا والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذى كان بخيبر فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمحيصة:"كبر كبر". يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب". فكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن:"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم". قالوا: لا. قال:"فتحلف لكم يهود". قالوا ليسوا بمسلمين. فوداه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عنده فبعث إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار. رواه البخاري 9/ 75 (7192) ومواضع أخر؛ ومسلم - وهذا لفظه - 3/ 1294 (1669) .