الوراثية, ومثل تغيير صفات الجنين, قال تعالى: {ألا له الخلق والامر} [الأعراف: 54] .
وجاء في فتح العلي المالك جوابًا عن سؤال حول استعمال دواء لمنع الحمل, والعزل, والإسقاط: فإذا أمسك الرحم المني فلا يجوز للزوجين ولا لأحدهما التسبب في إسقاطه قبل التخلق على المشهور, ولا بعده اتفاقًا, والتسبب في إسقاطه بعد نفخ الروح فيه مُحرَّم إجماعًا, وهو قتل النفس, والتسبب في قطع النسل أو تقليله محرم, والمتسبب في إلقاء علقة فأعلى عليه الغرة والأدب [1] .
وفي فقه الشافعية: اختلفوا في التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه, وهو مائة وعشرون يومًا, ففيه الحرمة, ولا يشكل عليه جواز العزل؛ لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه, بخلافه بعد استقراره في الرحم, وأخذه مبادئ التخلق, ويعرف ذلك بالأمارات, وفي حديث مسلم: أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة أي ابتداؤه ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله, كما صرح به كثيرون, وهو ظاهر [2] .
هذا, ومع تقدم الطب في أيامنا هذه, نرى أنه لابد من تكييف الفتيا على ضوء هذا التقدم العلمي في المجال الطبي, الذي يتماشى مع ما ذهب إليه العلماء وأدركه الأطباء منذ أزمنة متطاولة, من أن تكوين الجنين في ا لرحم يمر بسبعة أطوار, تبدأ بالتقاء المائين, الأمر الذي ينشأ عنه اللقاح والإخصاب, وعندما يتم ذلك تبحث البويضة عن مكان عيشها واستقرارها, إلى زمن الانفصال, وهو زمن الولادة, وفي ذلك آية من آيات الله, {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (فتاوى ابن عليش) جمعها ونسقها الباحث علي بن نايف الشحود 1/ 395.
[2] إعانة الطالبين للبكري 4/ 147، دار الفكر، نهاية المحتاج للرملي 7/ 134.