فهرس الكتاب

الصفحة 14903 من 19081

فالأطوار السبعة مقسومة إلى قسمين, الفاصل والمميز بينهما هو نفخ الروح, الذي ينتقل بالجنين من حياة إلى حياة, من حياة الإعداد والنمو نطفة علقة مضغة, وفي ختام المائة والعشرين يوما يقدر الله نفخ الروح, وعندها يتغير كل شيء وتبدأ مرحلة الحس والحركة.

وأدرك الأطباء أن الفرق الكبير بين إجهاض المرأة قبل نهاية الشهر الرابع أي قبل نفخ الروح, والإجهاض بعده؛ لأن الإجهاض قبل نفخ الروح جناية على أصل الجنين وبذرته, أما بعده فالجناية على كائن مخلوق له روح, ولذا كان الإجهاض بعد نفخ الروح جناية محرمة, وأوجبوا الدية إن نزل حيا والغرة إن نزل ميتا.

ومن العلماء من اعتبر حياة المادة التي يتكون منها الجنين قبل نفخ الروح, ولم يفرق بينهما وبين حياة الجنين بعد نفخ الروح, باعتبار أن الوجود حاصل في الكل وأن الحياة أمر لا ريب فيه في الكل, وإن اختلفت هذه الحياة تبعا للأطوار التي يمر بها الجنين, وبناء على ذلك لا يجوز في رأيهم الإجهاض بدون عذر معتبر شرعا, وتشتد الحرمة من طور لآخر [1] .

ومن هؤلاء العلماء الإمام الغزالي , وهو إن بدا موقفه غير متشدد في أمر العزل إذ جوزه, ولو كان الباعث عليه استبقاء جمال المرأة أو الخوف من خطر الطلق والولادة, فإنه يعتبر الإجهاض جناية على موجود حاصل إذ قال:"وليس هذا أي العزل كالإجهاض والوأد, لأن ذلك جناية على موجود حاصل, وله أيضا مراتب, وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم, وتختلط بماء المرأة, وتستعد لقبول الحياة, وإفساد ذلك جناية, فإن صار علقة ومضغة كانت الجناية أفحش, وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجمع الفقه الإسلامي 5/ 205 بإيجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت