وإنما يتوصل إليه بالاجتهاد وإعمال النظر والفكر من القاضي, وقد استخدمها الفقهاء في أرش الجراحات, التي ليس فيها دية معلومة.
وقد اشترط الفقهاء لحكومة العدل شروطا:
1 -ألا يكون للجناية أرش مقدر من قبل الشارع كما نص عليه الضابط وعليه فلا يجوز الاجتهاد في تقدير أرش شجة, أو جراحة, أو إزالة منفعة عضو, لها أرش مقدر في الشرع.
2 -ألا تبلغ الحكومة أرش العضو الذي له أرش مقدر دية كاليد والرجل وهو قول أكثر أهل العلم.
3 -أن يكون التقويم بعد اندمال الجرح, وبرئه, لا قبله, لأن الجرح قد يسري إلى النفس, أو إلى ما يكون واجبه مقدرا, فيكون ذلك الواجب لا الحكومة.
4 -أن يحكم بالحكومة القاضي, أو من يحكم بالحكومة بشرط أن يكون, مجتهدا, أو مقلدا عالما, أو عدلا ويقبل التحكيم من عدلين من أهل الخبرة, كما في سائر المتلفات, وكما في صيد الحرم إذا لم يكن له مثل, فيرجع في تقويم هذه الأشياء إلى ذوي عدل فيقومون المجني عليه باجتهادهم وخبرتهم ومعرفتهم [1] .
هذا وسأتناول بشيء من الإيجاز الذي يناسب البحث في هذا الضابط أنواعا من الجنايات التي لم يرد تقدير شرعي لها وما ذكره الفقهاء من حكوماتها بما يسمى أرشا وهي كالتالي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 7/ 323، 324، دار الكتاب العربي، الشرح الصغير، للدردير، 4/ 381، دار المعارف، الموسوعة الفقهية الكويتية 18/ 69 وما بعدها.