فهرس الكتاب

الصفحة 14972 من 19081

3 ـ إن جنى الجاني على أذن المجني عليه؛ فاستحشفت أذنه [1] ؛ واستحشافها كشلل سائر الأعضاء, ففي أحد قولي الشافعي: في ذلك دية كاملة; لأن ما وجبت ديته بقطعه, وجبت بشلله؛ كاليد والرجل [2] .

4 ـ إذا أدت الجناية إلى فقدان القدرة على الكلام, ففيها الدية كاملة, فإذا جنى عليه فخرس, وجبت دية; لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه, تعلقت بإتلاف منفعته , وإن كان أثر الجناية نقصا يتقدر؛ بأن لا يدرك به أحد حواس التذوق الخمس, وهي: الحلاوة, والمرارة, والحموضة, والملوحة, والعذوبة, ويدرك باقيها, ففيه خمس الدية, وفي اثنتين منها خمساها, وفي ثلاث ثلاثة أخماسها, وإن قطع لسان أخرس, فذهب ذوقه, ففيه الدية; لإتلافه الذوق, وإن جنى على لسان ناطق, فأذهب كلامه وذوقه, ففيه ديتان؛ إذ إن ذهاب منافعه مع بقائه, يوجب في كل منفعة دية [3] .

5 ـ إذا قطع الجاني أصبعا من يد رجل؛ فشلت الكف [4] , فلا قصاص فيهما, وعليه دية اليد؛ لأن الموجود من القاطع قطع مشل للكف, ولا يقدر المقطوع على إحداث مثله في الجاني؛ فلم يكن المثل ممكن الاستيفاء؛ فلا يجب القصاص; ولأن الجناية واحدة؛ فلا يجب بها ضمانان مختلفان؛ وهو القصاص والمال, خصوصا عند

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] استحشفت الأذن؛ أي: يبس غضروفها وتقبضت؛ فعدمت الحركة الطبيعية. انظر مادة: (حشف) في: لسان العرب 9/ 47، القاموس المحيط 1034، المغرب للمطرزي 1/ 204، المصباح المنير للفيومي 1/ 137.

[2] انظر: المغني 8/ 345.

[3] انظر: المغني 8/ 350، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 313، مطالب أولي النهى 6/ 120.

[4] الشَّلَلُ في الكف: اليُبْسُ؛ فَتَيَبُّسُ الأصابعِ، وإن لم تيبس الكف، فإذا كانت الأصابع منقبضة لا تنبسط بحال، أو تنبسط إن مدت، فإن أرسلت، رجعت إلى الانقباض: فهي شلاء. الأم 6/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت