فهرس الكتاب

الصفحة 15219 من 19081

الحديث: عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات, وغزوة لمن حج خير من عشر حجج, وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر, ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها, والمائد [1] فيه كالمتشحط في دمه" [2]

وعليه, فإن كان الجهاد متعينا بفجأة العدو أو بتعيين الإمام أو بكثرة الخوف كان أفضل من الحج, سواء كان الحج تطوعا أو واجبا, وحينئذ يقدم عليه ولو على القول بفورية الحج ويقدم فرض الحج على تطوع وفرض الغزو الكفائي على القول بالفور, وكذا على القول بالتراخي إن خيف الفوات. فإن لم يخف يقدم فرض الغزو الكفائي على فرض الحج. هذا حاصل ما في المسألة وقد علمت أن ثمرة الأفضلية تقديم الفاضل على المفضول في الفعل. [3]

والخلاصة: أن جنس الجهاد أشرف من جنس الحج , فإن عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد وهو كونه فرض عين, كان ذلك الحج المخصوص أفضل من الجهاد, وإلا فالجهاد أفضل منه. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المائد: الذي يركب البحر فَتَغْثي نَفسُه من نَتْن ماء البحر حتى يُدارَ بِهِ ويَكاد يُغْشَى عليه. انظر: لسان العرب: 3/ 411.

[2] الطبراني في الكبير 13/ 654 - 655 (14581) ؛ والأوسط له 4/ 112 (3168) ؛ والحاكم 2/ 143 مختصرًا؛ والبيهقي في الكبرى 4/ 334 - 335؛ وشعب الإيمان له 4/ 11 - 12 (4221) ، واللفظ للطبراني والبيهقي. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 281"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث / ثقة مأمون، وضعفه غيره". وروي الحديث موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص رواه عبد الرزاق 5/ 285 (9630) ؛ وسعيد بن منصور 2/ 153 - 154 (2395) ؛ وابن أبي شيبة 10/ 291 (19753) ؛ والبيهقي في الكبرى 4/ 335؛ وابن عبد البر في التمهيد 1/ 238؛ كلهم بلفظ"غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات ..."

[3] انظر: حاشية الدسوقي: 2/ 10.

[4] فتح الباري: 3/ 47، التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج: 2/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت