من جهتها حكم عام؛ إما قطعي, وإما ظني؛ وهو أمر مُسلَّمٌ عند أهل العلوم العقلية, والنقلية». [1]
والاستقراء نوعان: تام, وناقص.
أما الاستقراءُ التامُّ: فهو ما استوعبت فيه جميع الجزئيات؛ وهل يُشترط أن تدخل صورة النزاع التي هي محل الاستدلال ضمن الصور المستقراة؟ اتجاهان للأصوليين.
الاتجاه الأول: يشترط ذلك, ويتفق تعريفهم للاستقراء التامِّ مع تعريف المناطقة بأنه: «أن يُستدلَّ بجميع الجزئيات ويُحكم على الكلِّ» [2] ؛ ومن أصحاب هذا الاتجاه الغزالي , والإسنوي, والزركشي. [3]
الاتجاه الثاني: لا يشترط دخول صورة النزاع؛ ومن ثمَّ فالاستقراء التامُّ عندهم: تتبع جميع الجزئيات عدا صورة النزاع؛ ومن أصحاب هذا الاتجاه ابن السبكي, وابن النجار. [4]
وحكم هذا النوع أنه حجة باتفاق الأصوليين؛ ومع اتفاقهم على حجيته ذهب أكثرهم إلى أنه مفيد للقطع, وذهب بعضهم إلى أنه مفيد للظن. [5]
وأما الاستقراء الناقص: فهو ما استوعبت فيه أكثر الجزئيات, لا جميعها. وهذا النوع من الاستقراء مفيد للظن, والظن فيه على درجات؛ فكلما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 4/ 57.
[2] معيار العلم للغزالي ص 148 ط: دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى 1410 هـ.
[3] معيار العلم للغزالي ص 51؛ ونهاية السول للإسنوي مع شرح البدخشي 3/ 180؛ والبحر المحيط للزركشي 4/ 321.
[4] شرح الكوكب المنير 4/ 418 - 419.
[5] جمع الجوامع مع شرحه للمحلي وحاشية البناني 2/ 345؛ والتحبير للمرداوي 8/ 3788؛ وشرح الكوكب الساطع للسيوطي 2/ 445.