3 -نص ابن قدامة على أن المسائل الأصولية لا تثبت بالقياس, لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية.
وكذلك لو أراد إثبات أصل القياس, وأصل خبر الواحد بالقياس, لم يجز لأن أصل القياس وأصل خبر الواحد قطعي, فلا يثبتان بظني [1] .
4 -أجمع الأصوليون على أنه لا يسوغ التقليد في الأصول التي يثبت بها أصل العقائد وأصل العبادات؛ لأنها ثبتت بالتواتر ونقلته الأمة كلها خلفها عن سلفها [2] . ولأن المكلف قد أخذ عليه العلم بذلك, وبالتقليد لا يحصل له العلم, لأنه يجوز خطأ من قلده [3] .
5 -استدل المتوقفون في دلالة صيغة الأمر على أحد المعاني: الوجوب, أو الندب, أو الإباحة, أو غيرها: بأن صيغة الأمر قد استعملت في هذه المعاني السابقة, ولا دليل يبين المعنى الحقيقي للصيغة, فتعين الوقف؛ لأن الطريق إلى معرفة مدلول الصيغة لغة إما أن يكون بالعقل وهو محال؛ إذ لا مجال للعقل في اللغات. وإما أن يكون بالنقل المتواتر وهو محال أيضا, وإلا كان بدهيا حاصلا لكل أحد من هذه الطائفة فلا يبقى بينهم نزاع, لكن النزاع موجود.
وإما بالآحاد وهو باطل؛ لأن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن, والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] روضة الناظر لابن قدامة ص 318.
[2] انظر: المسودة لآل تيمية ص 406.
[3] انظر: التمهيد للكلوذاني 4/ 396.