دون العلمية كأصول الفقه؛ إذ العلمية لا يكتفى فيها بالظن [1] .
6 -استدل القائلون بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت العمل, بما ورد [2] أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ, قال: وما أقرأ؟ مكررًا ذلك ثلاث مرات, وروي أنه كان يغطه حتى بلغ منه الجهد إلى أن قال له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] .
فقد أخر بيان ما أمره به أوَّلًا مع إجماله إلى ما بعد ثلاث مرات من أمر جبريل, وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم, مع إمكان بيانه أولا, وذلك دليل جواز التأخير إلى وقت الحاجة [3] .
ونوقش استدلالهم: بأن هذه الرواية من أخبار الآحاد التي تفيد الظن؛ فلم يصح التعلق بها ها هنا؛ إذ المسألة من مسائل الأصول وهي علمية [4] .
د. خالد أحمد البشير أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - ونوقش هذا الدليل: بعدم التسليم أن النقل بطريق الآحاد لا يفيد هنا؛ لأن المسألة هنا ليست علمية، إذ المقصود من كون الأمر للوجوب إنما هو العمل به لا مجرد اعتقاده، والعمليات مظنونة يكتفى فيها بالظن، فكذلك ما كان وسيلة إليها. انظر: شرح اللمع 1/ 212؛ والوصول إلى الأصول لابن برهان 1/ 137، 138؛ والمحصول لابن العربي ص 56؛ والمحصول للرازي 2/ 94، 95؛ ونهاية الوصول للهندي 3/ 912؛ وشرح العضد 2/ 81؛ وبيان المختصر 1/ 439؛ وشرح المنهاج للأصفهاني 1/ 326؛ ونهاية السول 1/ 266، 267؛ وتحفة المسؤول 3/ 24؛ والتقرير والتحبير 1/ 306؛ وتيسير التحرير 1/ 345؛ وإرشاد الفحول 1/ 368؛ وأصول الفقه للشيخ زهير 2/ 151.
[2] - رواه البخاري 9/ 29 (6982) ؛ ومسلم 1/ 139 - 142 (160) من حديث عائشة رضي الله عنها.
[3] - انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 1/ 327؛ وقواطع الأدلة لابن السمعاني 1/ 299؛ والإحكام للامدي 3/ 37؛ ومنتهى الوصول والأمل ص 142؛ ومختصر المنتهى لابن الحاجب 2/ 164؛ وبيان المختصر للأصفهاني 2/ 610؛ وتحفة المسؤول لأبي موسى الرهوني 3/ 292.
[4] - انظر: المعتمد 1/ 327.