والمشروبات الروحية ونحو ذلك - من"النبيذ [1] , والشمبانيا, والويسكي, والجعة, والبيرة, والفودكا, والعرق, والمريسة"- مع الزعم بأنها غير محرمة - لا يغير من حقيقة الحكم شيئًا؛ إذ الأحكام الشرعية تتعلق بحقائق الأشياء لا بأسمائها وألقابها.
3 -ما روى أبوحميد الساعدي رضي الله عنه قال:"استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي قال فهلا جلس في بيت - أبيه أو بيت أمه - فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه اللهم هل بلغت, اللهم هل بلغت, ثلاثًا" [2] .
وفي هذا الحديث قد أنكر صلى الله عليه وسلم على ابن اللتبية قوله"هذا أهدي لي"فإنه كان عاملا وهذه رشوة - وإن سماها هدية -؛ لأن عامل الصدقة لا يهدى إليه إلا ليترك للمهدي حقًّا وجب عليه أو يكف عنه ظلمه وإذايته وذلك لازم له من غير رشوة [3] , فالرشوة محرمة حتى وإن سميت هدية, أو سميت بغير ذلك كما نرى في هذا العصر.
4 -ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع"( [4] . ...
فهذا إخبار عن استحلال لنوع من المحرمات وهو الربا بتغيير اسمه,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - النبيذ قديما في عرفهم كان يطلق على التمر إذا وضع في الماء فيقال: نبيذ التمر وهو الآن ما يعرف في مصر بالخشاف، ثم صار يستعمل الآن اسما للخمر المصنوعة من العنب.
[2] - رواه البخاري 3/ 159 - 160 (2597) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1463 - 1465 (1832) .
[3] - انظر: فتح الباري لابن حجر 13/ 167؛ عون المعبود 8/ 116.
[4] -ذكر ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين 3/ 166 أنه قد رواه ابن بطة بإسناده عن الأوزاعي مرسلا.