فأما مصالح الدنيا فتنقسم إلى الضرورات, والحاجات, والتتمات والتكملات.
فالضرورات: كالمآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والمراكب الجوالب للأقوات, وغيرها مما تمس إليه الضرورات, وأقل المجزئ من ذلك ضروري, وما كان في ذلك في أعلى المراتب كالمآكل الطيبات والملابس الناعمات, والغرف العاليات, والقصور الواسعات, والمراكب النفيسات ونكاح الحسناوات, والسراري الفائقات, فهو من التتمات والتكملات, وما توسط بينهما فهو من الحاجات.
وأما مصالح الآخرة: ففعل الواجبات واجتنابُ المحرمات من الضروريات, وفعلُ السنن المؤكدات الفاضلات من الحاجات, وما عدا ذلك من المندوبات التابعة للفرائض والمستقلات, فهي من التتمات والتكملات." [1] "
1 -يقول محمد علي المكي المالكي:"المعاصي منها صغائر ومنها كبائر, ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات. فإن ما كانت في الضروريات أعظم الكبائر, وما كانت في التحسينات فأدنى رتبة بلا إشكال. وما وقعت في الحاجيات فمتوسطة بين الرتبتين. ثم إن كل رتبة من هذه الرتب لها مُكَمِّل, ولا يمكن أن يكون في رتبة المكمَّل؛ فإن المكمِّل مع المكمَّل في نسبة الوسيلة مع المقصد, ولا تبلغ الوسيلة رتبة المقصد. وأيضا الضروريات إذا تؤملت وجدت على مراتب في التأكيد وعدمه؛ فإن مرتبة النفس ليست كمرتبة الدين. ألا ترى أن الكفر مبيح للدم وأن المحافظة على الدين تبيح تعريض النفس للقتل والإتلاف في الأمر بمجاهدة الكفار والمارقين عن الدين؟ ومرتبة العقل والمال ليست كمرتبة النفس؛ ألا ترى أن قتل النفس مبيح للقصاص؟ فالقتل بخلاف العقل والمال. وكذلك سائر ما بقي. وإذا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 93.