فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 19081

البيان والشرح, وذلك أن القرآن الكريم أتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبًا لها, والتعريف بمفاسدهما دفعًا لها, وقد مرّ أن المصالح لا تعدو الثلاثة الأقسام وهى الضروريات ويلحق بها مكمِّلاتها, والحاجيات ويضاف إليها مكملاتها, والتحسينيات ويليها مكملاتها, ولا زائد على هذه الثلاثة المقررة في كتاب المقاصد, وإذا نظرنا إلى السنة وجدناها لا تزيد على تقرير هذه الأمور؛ فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها, والسنة أتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها, فلا تجد في السنة إلا ما هو راجع إلى تلك الأقسام [1] ""

أي أن جميع ما بينه الرسول الكريم من أحكام تفصيلية وما قرره من فروع عملية, يرجع في مجموعه إلى جملة المصالح الكلية الثلاث, الضروريات والحاجيات والتحسينات, التي تقررت وتأصّلت في القرآن الكريم, ففي القرآن تأصيل للكليّات, وفي السنة تفصيل لها. وتفصيل السنة لمقاصد القرآن الكلية يعني الشرح والبيان لها, والتأكيد والتفريع عليها, والتطبيق والإنفاذ لمعانيها.

وإن تفصيل السنة لأصول المصالح التي جاء بها القرآن هي جزء من مهمة البيان التي وكلت إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل- 44] , وقد تناول الأصوليون علاقة السنة بالقرآن الكريم, وتقررت بعض القواعد الأصولية في وجوه هذه العلاقة كما في (يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد) , و (فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجمل إذا ورد بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل) وغيرها من القواعد الأصولية الأخرى.

والقاعدة محلُّ البحث تكشف عن وجه جديد من وجوه بيان السنة للكتاب, فهي تبيّنه في أحكامه وألفاظه, وتبيّنه في مقاصده ومصالحه أيضا, وقد وضّح الشاطبي هذا المعنى بقوله"فالضروريات كما تأصّلت في الكتاب تفصّلت في السنة؛ فإن حفظ الدين حاصله في ثلاثة معان: وهى الإسلام والإيمان والإحسان؛"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] 1) الموافقات للشاطبي 4/ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت