فهرس الكتاب

الصفحة 16614 من 19081

الأشياء, هو كفعله صلى الله عليه وسلم, من حيث حجيته, وجريان البيان به, وأحكامه التي تترتب عليه.

ومما نشير إليه: أن جماهير الأصوليين بحثوا قاعدة الترك, وكونه فعلًا عند كلامهم عن التكليف, وكذلك عند الكلام عن النهي, إلا أن أكثرهم لم يتناولوا ترك النبي صلى الله عليه وسلم خاصة, وهل هو داخل في السنة الفعلية أو لا؟ كما قال الإمام الزركشي:"لم يتعرضوا لتركه عليه السلام" [1] , ويقصد بذلك أكثرهم؛ فإنه ذكر بعد ذلك قول ابن السمعاني:"إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الأشياء وجب علينا متابعته فيه" [2] .

والأصوليون وإن لم يتوسعوا في تناول الترك كقسم من أقسام السنة, إلا أنهم تناولوه ضمن ما يقع به بيان المجمل [3] ؛ حيث صرح جماعة [4] منهم بأن الترك منه صلى الله عليه وسلم يحصل ويقع به البيان. وصرحوا بأن الترك منه صلى الله عليه وسلم كالفعل في البيان؛ إذ الترك كف والكف فعل قلبي, ولا قائل بالفرق بينهما. لكن الفعل يبين صفة الفعل وإن كان لا يدل على وجوبها, أما ترك الفعل؛ فإنه لا يبين صفة الفعل بل يبين نفي وجوبه, وبعبارة أخرى: لا يبين إلا ما يناسبه من الأحكام العدمية [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط للزركشي 6/ 70.

[2] قواطع الأدلة في الأصول لابن السمعاني 1/ 311، وانظر: البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 6/ 70، حيث نقلها عنه بلفظ:"إذا ترك الرسول شيئًا وجب علينا متابعته فيه""، وإرشاد الفحول 1/ 119، حيث نقلها بلفظ:"إذا ترك الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا وجب علينا متابعته فيه"."

[3] انظر هذا بالتفصيل في: البيان عند الأصوليين للدكتور أسعد الكفراوي ص 90 - 96 طبعة خاصة بالمؤلف.

[4] انظر: المحصول 3/ 175 وما بعدها، والحاصل 1/ 597، والتحصيل 1/ 418، وشرح التنقيح للقرافي ص 235، 236، والنفائس 3/ 111، ومعراج المنهاج 1/ 414، والنهاية للهندي 5/ 1879، وشرح مختصر الروضة 2/ 683، وشرح المنهاج للأصفهاني 1/ 448، والإبهاج 5/ 1593، ونهاية السول 2/ 11، والبحر المحيط 5/ 100، وشرح التنقيح لحلولو ص 237، وشرح الكوكب المنير 3/ 445.

[5] انظر: المحصول للرازي 3/ 179، والحاصل للتاج الأرموي 1/ 597، والتحصيل للسراج الأرموي 1/ 418، وشرح التنقيح للقرافي ص 235 - 236، والنهاية للهندي 5/ 1879، والأصفهاني على المنهاج 1/ 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت