فهرس الكتاب
وقد صرَّح الهندي في"نهاية الوصول"بأنه لا فارق بين الفعل والترك, وابن السبكي في"الإبهاج"بأن الترك كالفعل وأنه داخل فيه, وكذا فعل الإسنوي في"نهاية السول" [1] .
وإذا ما صرح بعضهم أن البيان يحصل بالترك, وآخرون على أن الفعل والترك في هذا الخصوص سواء, فإن جماعة [2] ثالثة قد أهملت الترك ولم تذكره ضمن ما يحصل به البيان. والذي دفعهم إلى ذلك: أن الترك يدخل في قسم الفعل على الرأي الراجح والمرتضى عند الأصوليين, نص عليه الآمدي [3] , وابن الحاجب [4] , وأشار إليه ابن السبكي , والإسنوي [5] .
هذا: والترك الذي يعتبر حجة كالفعل هو الترك مع وجود الداعي, وعدم المانع, كتركه تجديد أنكحة من أسلم من الكفار. وذلك لأن للترك أنواعًا, ذكرها بعض المعاصرين [6] ؛ فقد ذكر له بعضهم أنواعًا, منها: تركه صلى الله عليه وسلم مع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نهاية الوصول للهندي 5/ 1879، والإبهاج 5/ 1593، ونهاية السول 2/ 11.
[2] انظر: الفصول للجصاص 1/ 252 وما بعدها، والمعتمد لأبي الحسين البصري 1/ 311 وما بعدها، والعدة لأبي يعلى 1/ 110 وما بعدها، واللمع للشرازي ص 29، والتلخيص لإمام الحرمين ص 250 وما بعدها، والإحكام للباجي ص 217، وقواطع الأدلة 1/ 294، وأصول السرخسي 2/ 27، والمستصفي 1/ 366، والمنخول ص 66، والروضة لابن قدامة 2/ 48، والإحكام للآمدي 3/ 24، ومنتهى السول ص 157، ومنتهى الوصول والأمل ص 140، ومختصر المنتهى مع العضد 2/ 162، وكشف الأسرار للنسفي 2/ 110، وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 106، وبيان المختصر للأصفهاني 2/ 604، وجمع الجوامع مع المحلي والبناني 2/ 68، وتحفة المسؤول 3/ 284، وتشنيف المسامع 2/ 848، والتحرير مع التقرير والتحبير 3/ 38، وغاية الوصول شرح لب الأصول ص 86، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت لعبد العلي الأنصاري اللكنوي 2/ 45.
[3] انظر: الإحكام للآمدي 1/ 136، ومنتهى السول للآمدي ص 41.
[4] انظر: منتهى الوصول والأمل ص 43، ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 13، 14.
[5] انظر: الإبهاج لابن السبكي 5/ 1593، ونهاية السول للإسنوي 2/ 11.
[6] ومنها: أنه قد جعل بعض المعاصرين الترك على وجوه ستة: الترك الجبلي، والترك لحق الغير، والترك خوف الافتراض، والترك لما لا حرج في فعله، وترك المباح الصرف إلى ما هو الأفضل، والترك للمطلوب خوفًا من حدوث مفسدة أعظم من مصلحة. انظر: الإجمال والبيان للدكتور محمد حسني عبد الحكيم ص 60 - 62.