ذلك, وقد: اختلفوا في تعريفها على أقوال, أحدها: أنها المعرف للحكم, أي جعلت عَلمًا وأمارة على الحكم إن وجد المعنى وجد الحكم, وثانيها: هي الوصف المؤثر في الأحكام بجعل الشارع لا بذاته, أي: أنها الموجب للحكم, على معنى أن الشارع جعلها موجبة لذاتها, وثالثها: أنها الوصف الموجب والمؤثر في الحكم بذاتها لا بجعل الله, ورابعها: أنها الموجبة للحكم بالعادة, وخامسها: أنها الوصف الباعث على تشريع الحكم, بمعنى: أنه لا بد أن يكون الوصف مشتملا على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم مثل جلب المنفعة أو دفع المفسدة [1] .
المعنى الإجمالي للقاعدة: أن العلة الشرعية يجوز أن تكون علة لحكمين معا في وقت واحد, سواء أكان الحكمان متماثلين - كالإحرام بالحج فإنه علة لتحريم الوطء, والطيب, واللباس, وغير ذلك - أم مختلفين كالحيض فإنه علة لتحريم الوطء, وإحلال ترك الصلاة.
وهذا الكلام لا خلاف فيه إن كانت العلة بمعنى الأمارة والعلامة على الحكم, بمعنى: أنها إن وجدت وجد الحكم, كما لو قال الشارع: جعلت طلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم والصلاة, ومنه البلوغ والحيض علامة لأحكام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر هذه التعريفات في: تقويم الأدلة في أصول الفقه لأبي زيد الدبوسي ص 292 دار الكتب العلمية؛ والمستصفى للغزالي 2/ 353؛ والمحصول للفخر الرازي 5/ 127؛ ومنتهى السول في علم الأصول للآمدي ص 204 دار الكتب العلمية؛ ومنتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل لابن الحاجب ص 169 دار الكتب العلمية؛ والمنهاج للبيضاوي مع شرح الإسنوي وحاشية الشيخ بخيت المطيعي 4/ 53 وما بعدها، المكتبة الفيصلية؛ ونهاية الوصول للهندي 2/ 669 وما بعدها؛ والبحر المحيط للزركشي 5/ 111 وما بعدها؛ والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 523 دار الفكر؛ وإرشاد الفحول ص 685، 686؛ وأصول الفقه للشيخ زهير 4/ 51 وما بعدها؛ وتعليل الأحكام لشلبي ص 112 وما بعدها.