متعددة؛ إذ لا يمتنع نصب أمارة واحدة على حكمين فأكثر [1] .
وإن كانت العلة بمعنى الوصف الباعث على تشريع الحكم, بمعنى: أنه لا بد أن يكون الوصف مشتملا على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم مثل جلب المنفعة أو دفع المفسدة؛ فمقتضى قاعدتنا في هذا الموضع أيضا: أنه يجوز تعليل حكمين بعلة واحدة, وهو ما عليه الأكثر؛ إذ لا يمتنع أن يكون الوصف الواحد باعثا على حكمين مختلفين, أي مناسبا لهما بأمر مشترك بينهما, كمناسبة الزنا وشرب المسكر للحد والتحريم, والخلاف إن وجد في هذا فهو غير معتبر ولا يعتدُّ به [2] . .
أدلة القاعدة: يدل لهذه القاعدة: الوقوع, ولا أدل على الجواز منه, فهو دليل الجواز وزيادة؛ حيث وقع كثيرا في الشرع التعليل لأحكام عدة بعلة واحدة, ومن صوره: عقد النكاح فإنه علة لإباحة الوطء, وجريان التوارث بين الزوجين بعد الموت, ووجوب الصداق, وحرمة الزوجة على أصول الزوج وفروعه, وحرمة أمها على الزوج [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الإحكام للآمدي 3/ 298؛ والإبهاج في شرح المنهاج لابن السبكي 3/ 1687 المكتبة المكية ودار ابن حزم؛ مختصر العدل والإنصاف للشماخي ص 31.
[2] انظر في القاعدة: المحصول في علم أصول الفقه للفخر الرازي 5/ 320 مؤسسة الرسالة؛ والإحكام للآمدي 3/ 298 وما بعدها؛ وأصول الفقه لابن مفلح 3/ 1239 مكتبة العبيكان؛ وبيان المختصر للأصفهاني 2/ 260، 261 دار الحديث بالقاهرة؛ وشرح العضد على المختصر ص 309 دار الكتب العلمية والإبهاج لابن السبكي 3/ 1687، 1688؛ ونهاية الوصول للهندي 8/ 3544؛ والردود والنقود للبابرتي 2/ 503 مكتبة الرشد والبحر المحيط للزركشي 5/ 183؛ والتحبير للمرداوي 7/ 3260 وما بعدها؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 76 وما بعدها؛ وحاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 289 دار الفكر.
[3] انظر: نهاية الوصول للهندي 8/ 3544، 3545؛ والإبهاج لابن السبكي 3/ 1688.