فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 19081

قال الغزالي:"ويتعلق بأذيال كل قسم من الأقسام - أي الضرورية والحاجية والتحسينية - ما يجري منها مجرى التكملة والتتمة لها". [1] ويعبر عن هذه المصالح التي تلحق بكل مرتبة على حدة, بالمكمِّلات , أو التتِّمات , أو التوابع ع.

ويمكن تعريفها: بأنها المصالح التي تتبع مصلحة ضرورية أو حاجية أو تحسينية, لتحفظها على أحسن الوجوه وأتمها, بحيث لو فقدت لم يفت أصلها المتبوع, ولكنه ينقص عن مستوى الحفظ التام الكامل.

مثالها: كتابة الدّين والإشهاد عليه لأجل توثيق الحقوق التي في الذمة, فإنها تكمِّل الحفاظ على ضروريّ المال؛ حيث يصان بها المال من مفسدة النكران أو النسيان, ويتبين بها مقدار الحق الثابت في الذمة دون لبس أو غموض, كما يعلم بها الشخص الذي ثبت الحق له والشخص الذي ثبت الحق عليه, إلى غيرها من المصالح الأخرى التي ترجع بمزيد من الرعاية والتكميل لأصل الحفاظ على المال الذي هو ضروري.

ومثالها أيضًا: الأمر بالاستئذان قبل الدخول, ووجوب غضِّ البصر عن النظرة الحرام, والنهي عن الخلوة بالأجنبية, فإنها من مكمِّلات الحفاظ على النسل, من خلال حسم الذرائع ومنع الوسائل التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا.

وضابط هذه المكمِّلات أنها لو لم تراع, فإن أصولها المكمَّلة قد لا تفوت, ولكنها ستكون حتمًا معرضة لخطر الفوات والفساد؛ فعدم توثّيق الديون بالكتابة والإشهاد لا يعني بالضرورة ضياع المال أو جحوده, وعدم مراعاة مكمِّلات الحفاظ على النسل, لا يلزم عنه حتمية الوقوع في فاحشة الزنا التي تفسد النسل وتضيعه, ولكنّ كلًا من المال والنسل سيكونان عرضة للاختلال والفوات والضياع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المستصفى 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت