فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 19081

نتيجة إهمال المصالح المكمِّلة لهما لا سيما إذا تكرر هذا الإهمال, وما يسري عليهما يسري على باقي الكليات الخمس.

وهذا هو سبب اعتبار هذه المصالح من مكمِّلات الضروريات, لا من صلب الضروريات؛ حيث إن فواتها لا يعني بالضرورة فوات أصلها المكمَّل, وهو ما نبّه إليه الشاطبي بقوله: كل مرتبة -أي من المراتب الثلاث - ينضم إليها ما هو كالتتمة والتكملة, مما لو فرضنا فقده لم يخل بحكمتها الأصلية" [1] وبهذا يتحدد الفرق بين المصالح التي تعتبر من صميم الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات, التي إذا اختلت اختلَّ معها أصلها الذي تنتمي إليه حتمًا, وبين المكمِّلات التي لا يلزم أن تفوت أصولها بفواتها؛ فتحريم الزنا مثلًا يعتبر أمرًا ضروريًا, إذ بالوقوع فيه يختلُّ أصل الحفاظ على النسل, بينما غضّ البصر يعتبر مكمِّلا ومتممًا لهذا الضروري, لأنه من باب منع الأسباب والوسائل التي تؤدي إلى الوقوع في الزنا. والبيع يعتبر أمرًا ضروريًا, أو حاجيًا, بينما الإشهاد على هذا البيع يعتبر مكمِّلا ومتمِّما لحكمة البيع في توثيقه وصيانته من الجحود أو النسيان, وهكذا هو الأمر في سائر المكمِّلات التي قد لا يؤدي فواتها إلى ضياع أصلها المكمَّل, ولكنه سيؤدي حتمًا إلى أن يكون الحفاظ على الأصل غير محكَم, ولا قويّ, ولا متقن. ولهذا قال ابن النجار:"ومعنى كونه مكمّلا له-أي للضروري: أنه لا يستقل ضروريا بنفسه, بل بطريق الانضمام له, فله تأثير فيه, لكن لا بنفسه, فيكون في حكم الضرورة مبالغة في مراعاته". [2] "

وبالنظر في المكمِّلات نجد أن وظيفتها تتمثل في أمرين:

الأول: -زيادة تقوية الأصل الذي تنتمي إليه هذه المكمِّلات, فمكمِّلات الضروريات تعزِّز من الحفاظ على الأصول التي لا تجري مصالح الدنيا والآخرة إلا بها. ومكمِّلات الحاجيات تزيد من التوسعة على العباد ورفع الضيق المؤدي إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 2/ 12.

[2] شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت