الحرج والمشقة. ومكمِّلات التحسينيات تقوي من الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنِّسات.
الثاني: - سدّ الذرائع الفساد التي تؤدي إلى الإخلال بالأصل المكمَّل, فتحريم قليل الخمر مثلًا هو من مكمِّلات الحفاظ على العقل, لأن القليل الذي لا يسكر يدعو ويفضي إلى الوقوع في الكثير الذي يسكر, فكان من مقتضيات الحفاظ على العقل حفاظًا محكمًا قويا ً, تحريم قليل الخمر لسدِّ جميع الوسائل التي تؤدي إلى ضياعه وفساده. قال الآمدي:"وأما إن لم يكن أصلًا فهو التابع المكمِّل للمقصود الضروري, وذلك كالمبالغة في حفظ العقل بتحريم شرب القليل من المسكر الداعي إلى الكثير وإن لم يكن مسكرًا, فإن أصل المقصود من حفظ العقل حاصل بتحريم شرب المسكر لا بتحريم قليله, وإنما يحرم القليل للتكميل والتتميم". [1] ويجدر التنبيه في هذا المقام إلى أن المكمِّلات التي تلحق بأذيال كل مرتبة من المراتب الثلاث, قد يشرع لها ما يكمِّل مصلحتها أيضا, فتصبح مكمِّلة ومكمَّلة في آن واحد, ولكن باعتبارين: فهي مكمِّلة لأصلها الذي ترد عليه ضروريًا كان أو حاجيًا أو تحسينيًا, وهي مكمَّلة باعتبار التوابع والتتِّمات التي تنضم إليها. ويمكن التمثيل على هذا الأمر: بصلاة الجماعة التي تعتبر من مكمِّلات الحفاظ على الدين, وهي في الوقت نفسه مكمَّلة من خلال جملة التتِّمات التي تنضم إليها كعدالة الإمام وفقهه وحسن صوته, والتخفيف على المصلين في الصلاة, واستقامة الصفوف, وغيرها مما تكمُل به حكمة صلاة الجماعة.
وهذا كله تعبير عن بلوغ الشريعة للغاية في إقامة مصالح العباد ودرء الفساد عنهم, بحيث لم تكتف بإقامة أصول المصالح فقط, وإنما عملت على تكميلها وتتميمها بما يرتقي بها إلى مستوى الكمال والإتقان والإحكام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن من آثار التمييز بين المصالح المكمِّلة والمكمَّلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإحكام في أصول الأحكام 3/ 301.