فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 19081

اتصال الزوجين بواسطة عقدة النكاح المنتفي عنها الشك في النسب. واستقراء مقصد الشريعة في النسب أفاد أنها تقصد إلى نسب لا شك فيه ولا محيد به عن طريقة النكاح التي قررناها" [1] "

ولهذا فقد جعل الشارع الحكيم لتحقيق هذا المقصد طريقا واحدا هو الزواج, فهو السبيل الوحيد لامتداد النسل البشري وبقائه ودوامه واستمراره, وقد بيَّن الله تعالى هذه السنة الإلهية التي وضعها في سبيل دوام الإنسانية وبقائها بقوله سبحانه: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء -1] .

وإن الحفاظ على النسل هو المقصد الأصلي الأول الذي شرع الزواج من أجله, وأما بقية المصالح الأخرى من تحقيق الشهوة وإشباع الرغبات البشرية الغريزية فإنها مقاصد تابعة تقود إلى المقصد الأصلي وتستحث عليه وتحمل الأفراد على تحقيقه, قال الغزالي:"الولد وهو الأصل وله وضع النكاح, والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الأنس. وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذر, وبالأنثى في التمكين من الحرث, تلطفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع, كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج, ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها إظهارا للقدرة وإتماما لعجائب الصنعة وتحقيقا لما سبقت به المشيئة وحقت به الكلمة وجرى به القلم." [2]

وقال الرازي:"واعلم أن لله تعالى في إيجاد حبّ الزوجة والولد في قلب الإنسان حكمة بالغة فإنه لولا هذا الحب لما حصل التوالد والتناسل, ولأدّى ذلك"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 441.

[2] إحياء علوم الدين 2/ 24، وانظر في هذا المعنى أيضًا: التفسير الكبير للرازي 14/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت