إلى انقطاع النسل. وهذه المحبة كأنها حالة غريزية, ولذلك فإنها حاصلة لجميع الحيوانات. والحكمة فيه ما ذكرنا من بقاء النسل." [1] "
هذا, و إن الشارع قاصد الحفاظ على النسل من جانبين:
من جانب الوجود: وهو ما به يتحقق وجود النسل وزيادته وتنميته وجلب المصالح المتعلقة به, ويتمثل هذا بالزواج ومكملاته كحسن المعاشرة, وكفاءة الزوج, وحضانة الأولاد, وجميع الأحكام الشرعية الأخرى التي نظمت عقد الزواج.
ومن جانب العدم: وهو ما به يمنع تعطيل النسل وإفساده بعد وجوده من خلال درء المفاسد التي يمكن أن تتعلق به, كتحريم الزنا ومنع قتل الأولاد ووأد البنات وتحريم الإجهاض.
... قال الشاطبي:"والعادات: راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضا, كتناول المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات وما أشبه ذلك. والمعاملات: راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود, وإلى حفظ النفس والعقل أيضا لكن بواسطة العادات. والجنايات: ويجمعها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم." [2]
وقد تقدم تفصيل هذين الطريقين وأهميتهما في القاعدة المقاصدية ذات العلاقة:"حفظ المصالح يكون بمراعاتها من جانب الوجود ومن جانب العدم" [3]
وعلى هذا فإن كل ما يحافظ على النسل ويقوي رابطة الزواج ويسهم في بناء الأسرة الفاضلة والمجتمع البشري السعيد إيجادًا وبقاء فهو تصرف مناسب لمقصود الشارع وموافق لاعتباره. وكل ما يضر بالنسل أو يلحق به الفساد فهو مخالف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التفسير الكبير للرازي 7/ 171.
[2] الموافقات 2/ 8 - 9.
[3] المصدر نفسه 2/ 8 - 9.