الآخر بقرض أو بيع [1] , وهذا لا يتعارض مع ما ورد من التصريح بخصوص البيع في قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء" [2] , ولهذا لا يخصص الأول بالثاني, لأن الخاص الموافق للعام لا يخصصه. [3]
4 -ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يجوز بيع شيء قبل قبضه سواء كان طعامًا أو غير ذلك [4] , لما ورد عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن بيع ما لم يقبض [5] , وهو عام في جميع المبيعات, أما ما ورد من نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام قبل قبضه [6] , فهذا لا يصلح مخصصًا للعموم الوارد في الحديث الأول لموافقته له, ومعلوم أنه إذا وافق العام الخاص لم يخصصه. [7]
أ. ياسر سقعان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ذهب الشافعي وآخرون إلى أن المقرض أولى بماله في القرض كما أنه أولى به في البيع؛ وذهب غيره إلى أنه يختص ذلك بالبيع للتصريح به في أحاديث الباب لكن قد عرفت أن ذلك لا يخص عموم حديث الباب. انظر سبل السلام للصنعاني 2/ 76.
[2] رواه بهذا اللفظ ابن حبان في صحيحه 11/ 414 (5037) ؛ والبيهقي في الكبرى 6/ 45 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر سبل السلام للصنعاني 2/ 76.
[4] خالف في هذه المسألة المالكية والظاهرية فذهبوا إلى أن النهي عن بيع ما لم يقبض لم يصح إلا في الطعام. انظر المبسوط للسرخسي 13/ 8 ط: دار المعرفة؛ وأسنى المطالب للأنصاري 2/ 82 ط: دار الكتاب الإسلامي؛ والمحلى لابن حزم 4/ 118 ط: دار الفكر؛ وشرح النيل وشفاء العليل لمحمد أطفيش 8/ 59 ط: مكتبة الإرشاد؛ والبحر الزخار لأحمد المرتضى 4/ 311 ط: دار الكتاب الإسلامي؛ وشرائع الإسلامي في مسائل الحلال والحرام للمحقق الحلي 2/ 25 ط: مؤسسة مطبوعاتي إسماعليان.
[5] رواه الطبراني في المعجم الكبير 3/ 196 (3108) ، والبيهقي في الكبرى 5/ 511 (10685) من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه.
[6] رواه البخاري 3/ 67 (2126) ؛ ومسلم 3/ 1160 (1526) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ ولفظه:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه".
[7] انظر شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 172.