فهرس الكتاب

الصفحة 17837 من 19081

وتوقف في ذلك إمام الحرمين و أبو الحسين البصري وبعض الإمامية [1] , فاعتبروا أن عود الضمير إلى بعض أفراد العام لا يستفاد منه عموم ولا خصوص؛ إذ في ذلك ترجيح بلا مرجح, وإنما يستفاد الترجيح في ذلك عند حصوله من دليل خارج عن رجوع الضمير إلى بعض أفراد العام.

ولأجل هذا الخلاف صاغ بعضهم القاعدة بصيغة خلافية, فقال:"عود الضمير -هل يكون مخصصا لما تقدمه من لفظ العموم أم لا"؟ [2] , وبعضهم عبَّر عن الآراء الأخرى في المسألة بصيغ قاعدية مثل:"يتوقف في رجوع الضمير إلى بعض العام" [3] , و"رجوع الضمير إلى بعض أفراد العام يخصصه" [4] .

لكن لما كان القول الأول هو الذي عليه الجمهور كانت القاعدة مبنية عليه.

ويمكن توضيح القاعدة بقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [البقرة: 228] إلى قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] , فالضمير في قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ} وفي قوله: {بِرَدِّهِنَّ} يعود على بعض أفراد المطلقات, وهن الرجعيات, فعلى القاعدة لا يخصص التربص بالرجعيات, بل يبقى عاما في المطلقات الرجعيات والبائنات [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التحبير للمرداوي 6/ 2707، الإحكام للآمدي 2/ 336، القوانين المحكمة في الأصول للقمي 2/ 130.

[2] تفسير ابن كثير 1/ 609

[3] التحبير للمرداوي 6/ 2707، بتصرف.

[4] الرياق النافع لأبي بكر بن شهاب 1/ 203، بتصرف.

[5] التحبير للمرداوي 6/ 2705.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت