أدلة القاعدة:
1 -لأن اللفظ عام, فيجب إجراؤه على العموم ما لم يدل دليل على تخصيصه [1] , ومجرد اختصاص الضمير العائد إليه لا يصلح دليلا, فيظل البقاء على العموم هو الأصل [2] .
2 -ولأن مقتضى اللفظ العام إجراؤه على ظاهره من العموم, ومقتضى اللفظ الثاني عود الضمير إلى جميع ما دل عليه اللفظ المتقدم؛ إذ لا أولوية لاختصاص بعض المذكور السابق به دون البعض, فإذا قام الدليل على تخصيص الضمير ببعض المذكور السابق وخولف ظاهره لم يلزم منه مخالفة الظاهر الأخير بل يجب إجراؤه على ظاهره إلى أن يقوم الدليل على تخصيصه [3] .
3 -ولأنه لا يجب أن يجعل رجوع الضمير على التخصيص إلا حيث ثَم تنافٍ أو ما يجري مجراه, ولا تنافٍ هنا بين هذه العموميات المذكورة وبين التقييد لبعض مدلولها, لجواز أن يختص بعض مدلول العموم بحكم يخصه دون البعض الآخر, ولا تنافي في ذلك [4] .
4 -ولأن إجراء اللفظ المتقدم على عمومه, وتخصيص المتأخر, أولى من العكس؛ لأن دلالة الأول ظاهرة, ودلالة الثاني غير ظاهرة, ولا يخفى أن دلالة المظهر أقوى من دلالة المضمر فكان راجحًا [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] النبذ في أصول الفقه الظاهري لابن حزم ص 113.
[2] القوانين المحكمة في الأصول للقمي 2/ 131.
[3] الإحكام للآمدي 2/ 336.
[4] منهاج الوصول إلى معيار العقول للمرتضى ص 352؛ الكاشف لذوي العقول لابن لقمان ص 155.
[5] الإحكام للآمدي 2/ 336.