والمعنى الإجمالي للقاعدة: أنه إذا ورد في النصوص الشرعية لفظ من الألفاظ العموم, واتصل به أداة من أدوات الاستثناء - إلا, أو إحدى أخواتها - فإن هذا الاستثناء يعتبر من مخصِّصات العموم, ويكون اللفظ العام مقصورًا على ما عدا المستثنى, ويصير ما بعد أداة الاستثناء خارجًا من العموم السابق عليها. وهذا مذهب جمهور الأصوليين. [1]
وخالف الحنفية في موضوع القاعدة؛ حيث نفوا التخصيص بالاستثناء؛ بناء على منهجهم في تخصيص العام من اشتراط معنى المعارضة بين المخصِّص والمخصَّص. وهذه المعارضة لا تتحقق إلا في المخصِّصات المنفصلة؛ إذ المعارضة لا تتصور بين أجزاء الدليل الواحد؛ وبناء عليه لم يعتبر الحنفيةُ الأدلةَ المتصلة من المخصِّصات؛ إلا أنهم يجعلونها من بيان التغيير. [2]
ويتضح مما سبق أن موضوع القاعدة هو تخصيص العموم, وقصرُه على بعض الأفراد المندرجة تحته - بناء على أسلوب الاستثناء الذي يكشف عن مراد المتكلِّم - دون تعرُّض لحكم المستثنى, وهل يثبت له نقيض حكم المستثنى منه, أو يكون في محل المسكوت عنه؟ إلى غير ذلك من التفاصيل التي تكفَّلت ببيانها القاعدة ذات العلاقة: «الاستثناء من الإثبات نفي, ومن النفي إثبات» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 1/ 239؛ واللمع للشيرازي ص 18؛ والمستصفى للغزالي 2/ 98؛ وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 131؛ ونهاية السول للإسنوي 2/ 94؛ والإحكام لابن حزم 4/ 10 ط: دار الآفاق الحديثة؛ وفصول الأصول لخلفان بن جميل السيابي ص 173.
[2] انظر: فواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 1/ 320؛ والوجيز للكراماستي ص 55 ط: دار الهدى؛ وتيسر التحرير لأمير بادشاه 1/ 295؛ ومُسلَّم الثبوت لابن عبد الشكور مع فواتح الرحموت 1/ 334؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 193؛ وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 45 ط: دار الكتب العلمية 1416 هـ؛ وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 154؛ ومرآة الأصول للإزميري 2/ 134؛ ومصادر التشريع الإسلامي ومناهج الاستنباط لمحمد أديب الصالح ص 534، 535 ط: مكتبة العبيكان، الأولى 1423 هـ.