وأدوات الاستثناء هي «إلا» , أو إحدى أخواتها [1] : «غير» , و «سوى» , و «ما عدا» , و «عدا» , و «ليس» , و «لا يكون» , و «حاشا» , و «خلا» , و «ما خلا» , و «سيما» .
ومثال العام الذي خُصِّص بالاستثناء قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] فإن قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ} عامٌّ يشمل كلَّ كافر, ولكن الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} صرَف هذا العام عن عمومه, وجعله قاصرًا على من كفر باختياره, عن طريق الاستثناء المتصل.
وتخصيص العموم بطريق الاستثناء من المباحث اللغوية التي دقق الأصوليون النظر فيها لما لها من أثر في استنباط الأحكام الشرعية, لكن حديث الأصوليين في هذا الجانب وإن كان يعتمد على ما قرره النحاة, إلا أنه يظهر فيه الاعتناء بالمعنى أكثر من الاعتناء بقضايا النحو الإعرابية, وقد انعكس ذلك في جملة الشروط والضوابط التي رأى الأصوليون أنها لازمة في تحقيق معنى تخصيص العموم بالاستثناء, وهذه الشروط هي:
1 -صدور التركيب كلِّه من متكلم واحد؛ بحيث لو قال متكلم: «قام القوم» , فقال آخر من بعده «إلا زيدًا» لم يكن من التخصيص عند أكثر الأصوليين. [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هذا هو الاستثناء النحوي المعروف ويسمى أيضًا بالاستثناء الإخراجي، وهناك نوع آخر من الاستثناء يذكره الأصوليون وهو الاستثناء التعليقي ويتمثل في التعاليق اللغوية التي هي شروط، كما في قول القائل «لأفعلن كذا إن شاء الله» ، غير أن الأصوليين وإن كانوا يطلقون على التعاليق اللغوية - ومنها أسلوب الشرط - استثناء فإنهم يخصون الاستثناء الإخراجي بمبحث والاستثناء التعليقي بمبحث آخر، والمقصود في القاعدة الاستثناء الإخراجي. انظر: دلالة الألفاظ عند الأصوليين دراسة بيانية ناقدة للدكتور محمود توفيق محمد سعد ص 163.
[2] حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 10؛ وأصول التفسير وقواعده لخالد عبد الرحمن العك ص 385 ط: دار النفائس، الرابعة، 1424 هـ؛ والمهذب لعبد الكريم النملة 4/ 1668 ط: مكتبة الرشد، الثالثة 1424 هـ.