ودفعها ومنعها وزعم أن العمل على تنميته وزيادته خلاف مقصود الشارع, حيث ذكر القرطبي في تفسير آية الدين أنه:"لما أمر الله تعالى بالكتب والإشهاد وأخذ الرهان كان ذلك نصا قاطعا على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها وردًّا على الجهلة المتصوفة ورعاعها الذين لا يرون ذلك, فيخرجون عن جميع أموالهم ولا يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم, ثم إذا احتاج وافتقر عياله فهو إما أن يتعرض لمنن الإخوان, أو لصدقاتهم, أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم, وهذا الفعل مذموم منهي عنه [1] ."
ونقل القرطبي عن ابن الجوزي إنكاره لهذا الرأي وتفنيده له وأنه قول"خلاف الشرع والعقل, وسوء فهم المراد بالمال, وقد شرفه الله وعظّم قدره وأمر بحفظه إذ جعله قواما للآدمي, وما جعل قواما للآدمي الشريف فهو شريف, فقال: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا} [النساء -5] و نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال [2] وقال ل سعد: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) [3] وقال: (ما نفعني مال كمالِ أبي بكر) [4] وقال: لعمرو بن العاص) نعم المال الصالح للرجل الصالح ( [5] ودعا لأنس وكان في آخر دعائه:(اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه) [6] وقال كعب: يا رسول الله إن من"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير القرطبي 3/ 418.
[2] روى البخاري 2/ 124 (1477) ومواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1341 (593) / (12) (13) (14) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعا وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"
[3] رواه البخاري 2/ 81 (1295) وفي مواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1250 - 1251 (1628) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
[4] رواه أحمد 12/ 414 (7446) ؛ والترمذي 5/ 609 (3661) ؛ والنسائي في الكبرى 7/ 296 (8056) ؛ وابن ماجه 1/ 36 (94) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
[5] رواه أحمد 29/ (17763) ؛ والحاكم في المستدرك 2/ 2، 236 وابن حبان 8/ 6 (3210) ؛ والطبراني في الأوسط 4/ 130 (3213) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي؛ وقال الهيثمي في المجمع 9/ 353: ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.
[6] رواه البخاري 8/ 73 (6334) ومواضع أخر؛ ومسلم 4/ 1929 (2481) / (142) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.