3 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على المسلم في فرسِه صدقةٌ ) ). [1]
قال النَّوويُّ: قال مالك و الشافعي وجماهير العلماء لا زكاة في الخيل بحال للحديث السابق. [2]
فالحديث باقٍ على عمومه, ولا يُعترض على هذا العموم بما روي عن ابن عباس أنَّه قال: ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة. [3]
حيث خصَّصَ الخيلَ بما يُغزى عليها في سبيل الله, فما وردَ عن ابن عباس لا يخصِّص الحديث الشريف مِن عمومِ رفع الزَّكاة على الخيل؛ لأنَّ مذهب الصَّحابي لا يخصِّص العموم [4] .
4 ـ عن سويد بن غفَلة قال: أتانا مصدِّق رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسمعتُه يقول: إنَّ في عهدي أنا لا نأخذ من راضعِ لبنٍ, ولا نفرق بين مجتمع, ولا نجمع بين مفترق. [5]
فهذا الحديث يدلُّ على أنه لا تؤخذ الحيوانات الصغيرة التي ترضع في الزَّكاة.
قال الشَّوكانيُّ:"فيه دليلٌ على أنها لا تؤخذ الزَّكاة من الصغار التي ترضع اللبن, وظاهرُه سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار."
ومَن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في (( الموطأ ) )أنَّ عمر قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي: اعتدَّ عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يده, ولا تأخذها, وهو مبنيٌّ على جواز التخصيص بمذهب الصحابي, والحقُّ خلافه." [6] "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 2/ 120 - 121 (1463) ، ومسلم 2/ 675 - 676 (982) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
[2] شرح مسلم 7/ 66.
[3] رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ص 563 (1361) ، وابن أبي شيبة 6/ 466 (10241) ، 20/ 173 (37542) ، وابن زنجويه في كتاب الأموال 3/ 1021 (1878) واللفظ لأبي عبيد وابن زنجويه.
[4] إجمال الإصابة في أقوال الصحابة 1/ 85.
[5] رواه أحمد 31/ 132 (18837) ، وأبو داود 2/ 325 - 327 (1573) (1574) ، والنسائي 5/ 29 - 30 (2457) ، والكبرى له 3/ 19 - 20 (2249) .
[6] نيل الأوطار للشوكاني 4/ 193.