فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 19081

للعدول والاستثناء, بقطع تلك الجزئيات عن موجب الحكم العام وإفرادها بحكم خاص يليق بها, ذلك أن الشارع لا يقصد شمول الأصل للأفراد الذين يكون في تعميمه عليهم حرج ومشقة بهم, وإنما قصد شموله للأفراد الذين يكون تطبيق الأصل عليهم متسعًا ومقدورًا عليه, ولا يتجاوز حدود التكليف المعتاد.

وبهذا الاستثناء والعدول عن موجبات الحرج, تبقى الأصول محافظة على غايتها الشرعية من التيسير والرفق بالناس, و محققة لمقاصد تشريعها في إقامة مصالح الفرد والمجتمع, ومؤدية لوظيفتها في حفظ نظام الأمة.

ولقد تمثل العلماء هذا المنهج العام من خلال قاعدة الاستحسان الأصولية التي تقوم على أساس العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى ما هو مخالف لوجه يقتضي هذا العدول [1] , ووجه العدول في الغالب هو رفع الحرج ودفع المشقة, ولهذا كان تعريف ابن العربي / Lللاستحسان ن بأنه: ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض جزئياته [2] ."وقريب منه قول ابن رشد:"إن الاستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس هو أن يكون طرحًا لقياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع" [3] "

... فالعدول عن طريق الاستثناء والترخص, وطرح الأصل الذي يؤدي إلى غلو ومبالغة, هو في حقيقته التفات إلى أصل رفع الحرج عند إنفاذ الحكم العام على جزئياته المختلفة, ومن هنا ارتضى الدكتور يعقوب الباحسين أن يكون تعريف الاستحسان ن:"العدول في المسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه, لوجه يقتضي التخفيف, ويكشف عن وجود حرج عند إلحاق تلك الجزئية بنظائرها في الحكم" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر تفصيل ذلك في القواعد الأصولية:"الاستحسان حجة شرعية".

[2] الاعتصام للشاطبي 2/ 119؛ والموافقات له 4/ 117.

[3] المصدر نفسه.

[4] رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للباحسين ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت