فهرس الكتاب

الصفحة 19006 من 19081

على المعنى الحقيقي أولى من المعنى المجازي؛ لأنه الأعم الأغلب من حالات حمل الألفاظ على المعاني, حتى صار المجاز في جنب الحقيقة في حكم النادر الشاذ؛ ولذلك افتقر المجاز إلى دعائم مسوغة للحمل عليه؛ منها: توفر القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي, والقرينة المعيِّنة للمعنى المجازي, والعلاقة بين المعنيين الحقيقي والمجازي؛ ليصح الحمل على المجاز, وقد كان المجاز في غنية عن كل هذه الشروط والتقييدات لولا غلبة الحقيقة عليه وتبادرها من الإطلاق. [1]

(2) إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أقرب؛ إذ المجاز هو الأكثر؛ فهو - بالمقارنة بالاشتراك - في حكم الغالب, والاشتراك في حكم الشاذ النادر [2] .

(3) إذا ذكر اللفظ عامًّا, فحمله على الاستغراق ظاهر, فإذا احتفت به قرائن التعميم كان حمله على العموم أولى, إذ إن حَمْلَه - في هذه الحالة - على الخصوص, ابتعاد عن أساليب العرب في كلامها, لا سيما إذا لم يكن ثَمَّ قرائن دالة عليه, ثم الخصوص المحمول عليه إن كان كثيرا غالبا كان تأويلا مقبولا عند اعتضاده بالدليل, وإن كان نادرا شاذا قد لا يمر بالخاطر كان تعطيلا مردودا [3] .

(4) قال تعالى: {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} [عم: 24] , فسر بعضهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر التفريع الفقهي على ذلك في القاعدتين الأصوليتين: «الأصل في الكلام الحقيقة» ، و «لا يجمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ الواحد» .

[2] انظر تفصيل ذلك في قاعدة: «المجاز أولى من الاشتراك» في قسم القواعد الأصولية.

[3] انظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لابن السبكي 3/ 480؛ وانظر أيضا: المستصفى للغزالي 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت