البَرْد هنا بالنوم [1] , وهذا المعنى قليل الاستعمال في لغة العرب, والمشهور في معنى البرد: أنه ما يُبَرِّدُ حَرَّ الجسم, فلا يعدل عنه إلى الأول؛ قال ابن جرير: (( والنوم وإن كان يُبَرِّدُ غليل العطش, فقيل له من أجل ذلك البرد, فليس هو باسمه المعروف, وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب دون غيره ) ) [2] .
(5) قال تعالى عن التابوت: {تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ} [البقرة: 248] , قال بعض المفسرين: أي إن الملائكة تسوق الدواب التي تحمله, وقال آخرون: تحمله الملائكة بين السماء والأرض حتى تضعه بين أظهرهم, قال ابن جرير - مبينا ضعف القول الأول: (( الحمل المعروف هو مباشرة الحامل بنفسه حَمْل ما حَمَل, فأما ما حمله على غيره وإن كان جائزا في اللغة أن يقال: حمله بمعنى مَعُونَتِهِ الحامِلَ, وبأنَّ حمْلَه كان سبَبَهُ فليس سبيلُهُ سبيلَ ما باشر حمله بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم, وتوجيه تأول القرآن إلى الأشهر من اللغات أولى من توجيهه إلى الأنكر ما وجد إلى ذلك سبيل ) ) [3] .
(6) قال تعالى: {تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ} [آل عمران: 27] , قال بعض المفسرين: يخرج الشيء الحي من النطفة الميتة, ويخرج النطفة الميتة, من الشيء الحي, وقال آخرون: يخرج النخلة من النواة, والنواة من النخلة, والسنبل من الحب, والحب من السنبل, والبيض من الدجاج والعكس, وقال آخرون: يخرج المؤمن من الكافر والعكس, قال الإمام الطبري في بيان ضعف القولين الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير ابن جرير 24/ 163؛ والتحرير والتنوير لابن عاشور 30/ 37.
[2] انظر: تفسير ابن جرير الموضع السابق.
[3] انظر: تفسير الطبري 5/ 336.