فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 19081

تترك لأجل إدراك الدرس, وإذا كان التنفل بالصيام سببًا في التشويش على طالب العلم وإضعاف تحصيله, فإنه يفطر حتى لا تضيع مصلحة الطلب والتحصيل, قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ [1] . وجاء عند الحنابلة فيمن أراد أن يصوم تطوعا فأفطر لطلب العلم, أنه إذا احتاج إلى الإفطار لطلب العلم فهو أحب من الصيام [2] .

5 -ومن الفروع الأصولية لهذه القاعدة ما ذهب إليه أبو المعالي الجويني من أن فروض الكفايات أحرى بإحراز الدرجات من فرائض الأعيان لأن المصلحة المتحصِّلة من القيام بفرض الكفاية مصلحة متعدية تعم الأمة كلها, قال الجويني:"القيام بما هو من فروض الكفايات أحرى بإحراز الدرجات, وأعلى في فنون القربات من فرائض الأعيان, فإن ما تعين على المتعبد المكلف لو تركه ولم يقابل أمر الشارع فيه بالارتسام اختص الإثم به, ولو أقامه فهو المثاب. ولو فرض تعطيل فرض من فروض الكفايات لعمَّ المأثم على الكافة على اختلاف الرتب والدرجات, فالقائم به كاف نفسه وكافة المخاطبين الحرج والعقاب, وآمل أفضل الثواب, ولا يهون قدر من يحل محل المسلمين أجمعين في القيام لمهم من مهمات الدين" [3] , و يتصوّر ما ذكره الجويني عندما يتعيّن الفرض الكفائي على بعض الأفراد ويتعارض مع فرض عيني آخر, فيقدم الأول لأن نفع الأول متعدّ ونفع الثاني قاصر.

د. عبدالرحمن الكيلاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور في القواعد للزركشي 2/ 421.

[2] الفروع لابن مفلح 1/ 469.

[3] الغياثي للجويني ص 359، وفي هذه المسألة اختلاف بين العلماء، انتهى فيه ابن الزملكاني إلى رأي توفيقي، انظر شرح قاعدة (المصلحة العامة مقدمة على الخاصة) ضمن قسم القواعد المقاصد، وللتوسع البحر المحيط 1/ 202، المنثور 1/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت