فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 19081

جائحة لا يقدر المزارع على دفعها فإنها تفوت من ضمان المؤجر, وليس على المستأجر أجرة ما تعطل الانتفاع به, [1] كما لو نبت الزرع ولكن الآفة منعته من تمام صلاحه مثل نار أو ريح أو برد أو غير ذلك مما يفسده, بحيث لو كان هناك زرع غيره لأتلفته, لأن هذه الآفة أتلفت المنفعة المقصودة بالعقد إذ إن المقصود بالعقد المنفعة التي يثبت بها الزرع حتى يتمكن من حصاده, والأجرة وسيلة لها, والمقاصد تسقط بسقوط المقاصد. ومثل هذا لو كانت إلى جانب بحر أو نهر فأتلف الماء تلك الأرض قبل كمال الزرع, ففي هذه الصور تتلف من ضمان المؤجر وليس على المستأجر أجرة ما تعطل الانتفاع به. 1 [2] .

5 -من التطبيقات المعاصرة لهذه القاعدة, مسألة الاستمرار في المعالجة الطبية وتشغيل أجهزة الإنعاش للمرضى المحتضرين, الميئووس من حياتهم وشفائهم على سبيل القطع لدى أهل الاختصاص. فقد صدرت الفتوى عن عدد من الفقهاء وهيئات الإفتاء , بجواز رفع أجهزة الإنعاش والتوقف عن إجراء العمليات الجراحية في مثل هذه الحالات, باعتبار أن كل ذلك أصبح تسببا لا نتيجة له ولا فائدة ترجى من ورائه, لأن مقصد الاستمرار من المعالجة قد سقط وهو مظنة حياة الميت, هذا علاوة على ما في العملية من مشاق وآلام حسية ومعنوية فادحة, ومن نفقات وتكاليف باهظة. [3]

د عبد الرحمن الكيلاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الجائحة هي كل آفة لا صنع للآدمي فيها كالريح والبرد والجراد والعطش، المغني لابن قدامة 4/ 86. وهناك تفصيل للفقهاء في أحكام الجوائح وحالات ضمانها وضمانها.

[2] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 261 - 262

[3] انظر: المسائل الطبية المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية، للدكتورمحمد النتشة 2/ 43 - 45، المنشور ضمن سلسلة إصدارات مجلة الحكمة - ط 1/ 1422 هـ -2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت