فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 19081

يشاهد المكلف من المؤلمات والمذلات والمهانات في نفسه, وإنما يحصل ذلك بمرآة العقل. وكذلك لا يشرع اللعان لنفي النسب في حق المجبوب ولا من لا يولد له, لأنه لا يلحق به ذلك النسب ولا يفيد اللعانُ شيئا. وكذلك لا يشرع عقد البيع مع الجهالة والغرر, لأن مقصوده تنمية المال وتحصيل مقاصد العوضين, وذلك بعيد مع الجهالة والغرر. ويكفي أنه غير معلوم ولا مظنون, فلا يشرع البيع" [1] ."

وقال أيضا:"كل سبب شرعه الله تعالى لحِكمةٍ لا يشرعه عند عدم تلك الحكمة, كما شرع التعزيرات والحدود للزجر ولم يشرعها في حق المجانين, وإن تقدمت الجناية منهم حالة التكليف؛ لعدم شعورهم بمقادير انخراق الحرمة والذلة والمهانة في حالة الغفلة, فلا يحصل الزجر."

وشرع البيع للاختصاص بالمنافع في الغرضين, ولم يشرعه فيما لا ينتفع به, ولا فيما كثر غرره أو جهالته, لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة المخلَّين بالأرباح وحصول الأعيان.

وشرَّع اللعان لنفي النسب ولم يشرِّعه للمجبوب والخصيّ لانتفاء النسب بغير لعان, وذلك كثير في الشريعة وضابطه أن كل سبب لا يحصل مقصوده لا يشرع" [2] "

ولقد عزز الشاطبي هذا المعنى عندما بين أثر نكوص التكاليف الشرعية عن تحقيق مقاصدها نتيجة سوء استخدام المكلف لها وأثَرَ ذلك على الأعمال أنفسها, حيث قال:"فنحن نعلم أن النطق بالشهادتين والصلاة وغيرهما من العبادات إنما شرعت للتقرب بها إلى الله والرجوع إليه وإفراده بالتعظيم والإجلال ومطابقة القلب للجوارح في الطاعة والانقياد, فإذا عمل بذلك على قصد نيل حظ من حظوظ الدنيا من دفع أو نفع كالناطق بالشهادتين قاصدًا لإحراز دمه وماله لا لغير ذلك, أو"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق مع هوامشه 3/ 245.

[2] الفروق 3/ 316 - 317. وانظر القاعدة في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"كل تصرف لا يحصل مقصوده فإنه لا يشرع، ويبطل إن وقع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت