المصلى رئاء الناس ليحمد على ذلك أو ينال به رتبة في الدنيا, فهذا العمل ليس من المشروع في شيء, لأن المصلحة التي شرع لأجلها لم تحصل, بل المقصود به ضد تلك المصلحة. وعلى هذا نقول في الزكاة مثلًا: إن المقصود بمشروعيتها رفع رذيلة الشح ومصلحة إرفاق المساكين وإحياء النفوس المعرضه للتلف, فمن وهب في آخر الحول ماله هروبًا من وجوب الزكاة عليه, ثم إذا كان في حول آخر أو قبل ذلك استوهبه, فهذا العمل تقوية لوصف الشح وإمداد له, ورفع لمصلحة إرفاق المساكين. فمعلوم أن صورة هذه الهبة ليست هي الهبة التى ندب الشرع إليها, لأن الهبة إرفاق وإحسان للموهوب له وتوسيع عليه غنيًا كان أو فقيرا." [1] "
... ويلاحظ في أمثلة هذه القاعدة أنه لا بد في سبيل إعمالها وتطبيقها: أن يكون للوسيلة مقصد واضح محدد, بحيث يمكن التحقق من حصوله أو عدم حصوله. فيكون تحصيل المقصد هو المعيار الذي يتحدد به مدى مشروعية التصرف والاعتداد به. وإذا كان للوسيلة أكثر من مقصد فلا بد من التحقق من تعذر الوصول إليه حتى تطبق القاعدة.
فالسُّكارى والمجانين يكونون أثناء السكر والجنون فاقدين للوعي والقدرة على استيعاب أثر العقوبة ومفعولها المقصود منها. فمعاقبتهم لا تحقق مقصودها, ولذلك لا تقام عليهم العقوبة وهم على هذه الحال, حتى ولو كانت جنايتهم وقعت في حال العقل والصحو.
وهذا بخلاف ما لو قال قائل عن بعض الجناة ممن هم في حالة عادية, إنهم لا يتأثرون بالعقوبة, فلا فائدة من إنزالها بهم. فهذه دعوى لا ضابط لها, ولذلك لا يعول عليها, بل تمضي الأحكام والتصرفات على أصلها, حتى مع احتمال تخلف حكمتها في بعض الأحوال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 385، وانظر أيضا هذا المعنى في الموافقات 2/ 212.