فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 19081

4 -من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ [1] / اشتراك جزئي

شرح القاعدة:

هذه إحدى القواعد التي تُبَيِّنُ أحكام الوسائل الشرعية وأنها مرتبطة بمقاصدها وبمدى تحقيقها لها. وقاعدتنا هذه تختص بما يكون وسيلة محضة. والمراد بالوسيلة المحضة تلك التي لا يكون للشارع ولا للناس أي غرض أو منفعة فيها بذاتها, ولا يَشترط فيها أحد إلا أن تكون محققة للمقصود, بغض النظر عن ماهيتها أو صورتها. فهي متمحضة للتوسل بها إلى غيرها من المقاصد والأغراض, على أي شكل جاءت, بخلاف أنواع أخرى من الوسائل التي تراد لمقاصدَ غيرِها, ولكنها تكون مطلوبة لمزية فيها ولفائدة إضافية تتضمنها.

فمثلا: اللباس وسيلة لستر العورات, وللوقاية من الحر والقر وغيرهما من الإذايات. ولكنه أيضا عند عامة الناس من مظاهر الزينة والجمال والترفه, ولذلك يهتم الناس فيه بالألوان والأشكال والمقاسات. فهو لذلك ليس وسيلة محضة. وهذا بخلاف الدواء مثلا, فهو وسيلة محضة, لأنه لا يوجد أحد يطلب الدواء ويتناوله لسبب سوى قصدِ العلاج والشفاء. والعنصر الوحيد المتحكم في طلب الدواء واستعماله وتفضيل دواء على آخر, هو مدى تحقيقه لمقصوده المرجو من ورائه. وإذا تعددت أدوية المرض الواحد, وكانت متساوية في تحقيق المقصود, فالناس عادة لا يبالون بأيها كان تداويهم, ولا لأيها عين الطبيب. وكذلك حكم الشرع في طلبه للتداوي.

فإذا كان الأمر كذلك, فإن الوسيلة المتمحضة تكون مقبولة هي وأمثالها, وعلى أي وجه كانت. وحتى لو نص الشرع على وسيلة معينة من هذا القبيل, أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب (1/ 9) - تحقيق طه عبد الرؤوف سعد - الناشر مكتبة الكليات الأزهرية - الطبعة الأولى، 1391 هـ/1971 م. وانظرها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت