فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 19081

جرى عمله بها في وقت من الأوقات, فإن هذا لا يمنع من استعمال غيرها بدلا عنها, ما دام المقصود يتحقق على وجهه المطلوب. والمعنى الإجمالي للقاعدة هو أن الوسيلة التي يتوسل بها إلى غيرها من المقاصد والمصالح, إذا لم يكن لها من فائدة ولا وظيفة سوى ما تفضي إليه, وثبت أنها ليست مطلوبة على نحو ما أو صفة ما, فإنها تكون مقبولة ومجزئة أيا كان اسمها وهيئتها.

... وهذه القاعدة ذكرها ابن تيمية في سياق تفسيره كونَ الشارع لم يحدد قيمة معينة للنقود التي كانت متداولة في العهد النبوي, كالدرهم والدينار, حيث قال:"وأما الدرهم والدينار فما يُعرف له حد طبعي ولا شرعي, بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح, وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به, بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به. والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها, بل هي وسيلة إلى التعامل بها, ولهذا كانت أثمانا, بخلاف سائر الأموال فإن المقصود الانتفاع بها نفسِها, فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية أو الشرعية. والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض, لا بمادتها ولا بصورتها, يحصل بها المقصود كيف ما كانت"1

... فرغم أن الدرهم والدينار قد وردا في عدد من النصوص الشرعية, وبنيت عليهما أحكام في الزكاة والمهر ونصابِ السرقة الموجب للحد ... فهذا لا يمنع من تغيير قيمتيهما, ومن تغيير أشكالهما, ولا من استبدال غيرهما بهما كلية, ما دام الغرض هو الثمنية.

... قال ابن القيم:"وكذلك حكم ما نص عليه الشارع من الأعيان التي يقوم غيرها مقامها من كل وجه, أو يكون أولى منها, كنصه على الأحجار في الاستجمار, ومن المعلوم أن الخرق والقطن والصوف أولى منها بالجواز. وكذلك"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/ 251 - 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت