لا يستعملونه لأنه ربما كان لا يُعتاد عندهم أو لا يتيسر"1."
4 -ومن هذا القبيل سنة الاستياك, أي استعمال السواك لتنظيف الأسنان وتطييب الفم. والمشهور في السنة استعمال عود شجر الأراك لهذا الغرض. ولا شك أن عود الأراك محقق للمقصود, ولكن هل هو بذاته مقصود ومطلوب شرعا؟ ليس هناك ما يدل على أنه مقصود ومطلوب بعينه, أو أنه أفضل مما سواه. فبقي أنه إحدى الأدوات والوسائل الممكنة. يؤكد هذا أن استعماله كان معروفا لدى العرب قبل الإسلام. قال ابن السيد البطليوسي:"وكانت العرب تستاك بأنواع من الشجر, منها الأراك والبَشام والإسحل, وهو أشهرها ..."2. فلما جاء الإسلام جعل من الاستياك عبادة وسنة مؤكدة دائمة, ولكنه لم يعين له وسيلة دون غيرها, ولذلك قال ابن عبد البر:"وكان سواك القوم الأراك والبَشام, وكلُّ ما يجلو الأسنان ولا يؤذيها, ويطيب نكهة الفم, فجائزٌ الاستنانُ به"3
د. أحمد الريسوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إحياء علوم الدين 2/ 3 - نشر دار االمعرفة - بيروت.
[2] مشكلات موطأ مالك بن أنس لعبد الله بن السيد البطليوسي 1/ 72، تحقيق طه بن علي بوسريح التونسي، نشر دار ابن حزم، لبنان/بيروت - الطبعة الأولى 1420 هـ - 2000 م.
[3] الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر 1/ 365، تحقيق سالم محمد عطا ومحمد علي معوض- نشر دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، 1421 - 2000 م.