فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 19081

وإن شرح معنى هذه القاعدة وبيانها يستدعي توضيح المقصود بالأفعال المنهي عنها من باب الوسائل , والأفعال المنهي عنها من باب المقاصد د:

إن الأفعال التي طلب الشارع تركها تنقسم من حيث طبيعة الفعل المنهي عنه إلى قسمين [1] :

الأول: أفعال حرمها الشارع تحريم مقاصد أي لذاتها: وهي التي طلب الشارع تركها لعينها نظرًا لما تتضمنه من المفاسد الذاتية.

والثاني: أفعال حرمها الشارع تحريم وسائل أي لغيرها: وهي الأفعال التي طلب الشارع تركها باعتبارها طرقًا ووسائل مفضيّة إلى ما حرمه الشارع لذاته؛ أي أنها لا تتضمن مفسدة بذاتها ولكنها توصل إلى الفعل الذي يتضمنها غالبًا. ويعبّر عن هذا النوع من الأفعال بأنها محرمة من باب سدّ الذرائع.

فارتكاب فاحشة الزنا مثلًا هو من الأفعال المحرمة تحريم مقاصد, وذلك باعتبار ما يتضمنه هذا الفعل من المفاسد الذاتية كضياع النسل, واختلاط النسب, وفساد الدين. وأما النظر إلى المرأة الأجنبية فهو من الأفعال المحرمة تحريم وسائل باعتبار أن طلب الشارع لغضّ البصر ليس لمفسدة كامنة فيه, وإنما هو لمفسدة متوقعة منه, حيث إن النظرة الحرام تفضي وتحضّ وتدعو إلى الوقوع في الزنا.

... وشرب المقدار المسكر من الخمر هو فعل محرم لذاته نظرًا لما يتضمنه من مفاسد ذاتية, حيث يضيع به العقل, ويفسد الدين, ويبدّد المال, وتهلك النفس. وأما شرب القليل غير المسكر فإن تحريمه هو من باب الوسائل, لأن شرب القليل لا يتضمن مفسدة بذاته, وإنما تحصل مفسدته من جهة أن قليله يدعو إلى شرب كثيره المسكر غالبًا.

وعلى هذا فإن مفاسد الأفعال المحرمة تختلف في درجتها ورتبتها تبعًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر هذا المعنى في قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 46، مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 256، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 136 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت