فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 19081

خطرًا, أو لتحقيق مصلحة أكبر منها قدرًا وأعظم رتبة, ولم يمكن التوفيق بين مفسدة الوسيلة وما يعارضها من مصالح أو مفاسد أعظم وأهم, فإنه يجوز فعل الوسيلة حينئذ بل قد يجب؛ وذلك عملًا بالقاعدة المقررة:"يرجَّح خير الخيرين بتفويت أدناهما ويدفع شرّ الشّرين بالتزام أدناهما. [1] وقد سبقت الإشارة إلى هذا المعنى في قاعدة"وسيلة المقصود تابعة للمقصود"حيث تبين فيها أن بعض الوسائل قد يتنازعها مقصدان متعارضان فتتبع لأرجحهما مصلحة وتجري عليها أحكامه وأوصافه ومعانيه, على وفق المعايير المقررة في الموازنة بين المصالح المتعارضة. وثمة جملة من الأدلة التي ترشد إلى هذا المعنى وتقرر مشروعية استعمال بعض الوسائل المحرمة في أصلها إذا تعيّن فعلها لدفع مفسدة أكبر أو لتحقيق مصلحة أعظم من مفسدة التحريم, ومن هذا مثلا:"

-ما جاء في حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا" [2] .

وفي رواية أنها قالت:"ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث, الحرب, والإصلاح بين الناس, وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها." [3]

فالكذب ممنوع في أصله ولكنه صار مشروعًا عندما تعيّن وسيلة للإصلاح بين المتخاصمين, أو لخداع الأعداء في الحرب, أو لاستمالة كل واحد من الزوجين لقلب صاحبه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 23/ 182، 343، و انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] رواه البخاري 3/ 183 (2692) ومسلم 4/ 2011 (2605) عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، رضي الله عنها.

[3] رواه مسلم 4/ 2011 (2605) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت