فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 19081

كان يخص في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل, ألا ترى أنك تقصد الجور تارة كما تقصد العدل أخرى, فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعا" [1] ."

وهذا المعنى اللغوي لكل من الوسيلة والمقصود هو المراد في هذه القاعدة, فكل ما يتوصل به إلى مقصد معين فهو وسيلة, وكل ما يطلب الوصول إليه بواسطة غيره فهو مقصود.

والمعنى الإجمالي للقاعدة هو: أن الشارع إذا حرم الفعل الموصل إلى مقصود معين, فإن هذا يدل من باب أولى على تحريم ذلك المقصود نفسه, فتحريم النظر إلى الأجنبية والخلوة بها يدل من باب أولى على تحريم فاحشة الزنا, وتحريم إيتاء الأموال للسفهاء يدل من باب أولى على تحريم إضاعة الأموال وتبديدها, وتحريم قليل الخمر يدل من باب أولى على تحريم كثيره, لأن قليله وسيلة إلى كثيره, وهكذا.

وقد ذكر الكاساني هذه القاعدة في معرض بيانه للمقتضى المقدر في قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء 3] قال الكاساني:"أخبر الله تعالى عن تحريم هذه المذكورات, فإما أن يعمل بحقيقة هذا الكلام حقيقة ويقال بحرمة الأعيان, كما هو مذهب أهل السنة والجماعة, وهي منع الله تعالى الأعيان عن تصرفنا فيها بإخراجها من أن تكون محلا لذلك شرعا, وهو التصرف الذي يعتاد إيقاعه في جنسها وهو الاستمتاع والنكاح."

وإما أن يضمر فيه الفعل, وهو الاستمتاع والنكاح, وفي تحريم كل منهما تحريم الآخر, لأنه إذا حرم الاستمتاع, وهو المقصود بالنكاح, لم يكن النكاح مفيدا لخلوِّه عن العاقبة الحميدة فكان تحريم الاستمتاع تحريما للنكاح, وإذا حرم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لسان العرب لابن منظور 3/ 355، تاج العروس للزبيدي 9/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت