فهرس الكتاب
النكاح وأنه شرع وسيلة إلى الاستمتاع, والاستمتاع هو المقصود فكان تحريم الوسيلة تحريما للمقصود بالطريق الأولى." [1] "
وتلتقي هذه القاعدة مع مجموعة كبيرة من القواعد التي تكشف عن طبيعة العلاقة بين الوسيلة والمقصد مثل"وسيلة المقصود تابعة للمقصود"و"الوسائل تسقط بسقوط المقاصد", و"المقاصد مقدمة على الوسائل". وتختص القاعدة محل البحث بالكشف عن أثر تحريم الوسيلة في إثبات الحكم نفسه للمقصد الذي تفضي إليه, باعتبار أن المقصد هو أولى بالتحريم من وسيلته لأنه أشد خطرا وفسادا منها.
على أن محل إعمال هذه القاعدة هو في الوسائل التي قد ثبت أن تحريمها لأجل إفضائها لذلك المقصود, أما إذا كان تحريمها لسبب آخر, أو لم يظهر لتحريمها سبب, أو كانت هي في ذاتها مستحقة للتحريم بقطع النظر عما تفضي إليه, أو كان المقصود غير مقدور للمكلف أصلا, فإنه لا وجه للعمل بهذه القاعدة.
هذا, وإن ثمة بعض القواعد ذات الصلة التي عنيت ببيان أثر تحريم المقاصد على تحريم الوسائل مثل:"ما أفضى إلى حرام فهو حرام", والتي جرى بيانها في محلها, والفرق بينها وبين القاعدة التي نحن بصددها فرق ظاهر, إذ إن إحداها تكشف عن أن الوسيلة تأخذ حكم مقصدها المحرم, بينما تكشف الأخرى -وهي التي نحن بصددها- عن أن المقصد يأخذ حكم وسيلته المحرمة, فهما قاعدتان متقابلتان إذًا.
على أنهما قاعدتان متكاملتان ومتلازمتان أيضا, فتحريم المقصد بناء على تحريم وسيلته, يكون مستتبعًا عادة لتحريم جميع وسائله التي تفضي إليه ما نُصَ على تحريمه منها وما لم ينص, ويمكن تقريب هذا المعنى بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنه نهى أن يبال في الماء الراكد" [2] فتحريم البول في الماء الراكد يدل من باب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 2/ 256.
[2] رواه البخاري 1/ 57 (239) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه"، ورواه مسلم 1/ 235 (281) واللفظ له، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.